فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 111

(( منذ تقادم العهود لم يسمع المرء بمثل هذا الترفق والجود، خاصة إزاء أسرى العدو اللدود، ولما شاء الله أن نكون أسراك لم نعرفك مستبداًّ طاغية، ولا سيدًا داهية، وإنما عرفناك أبًا رحيمًا شملنا بالإحسان والطيبات، وعونًا منقذًا في كل النوائب والملمات. ومن ذا الذي يمكن أن يشكَّ لحظةً في أن مثل هذا الجود والتسامح والرحمة من عند الله … إن الرجال الذين قتلنا آباءهم وأبناءهم وبناتهم وإخوانهم وأخواتهم وأذقناهم مر العذاب، لما غدونا أسراهم وكدنا نموت جوعًا راحوا يؤثروننا على أنفسهم على ما بهم من خصاصة، وأسدوا إلينا كلَّ ما استطاعوا من إحسان، بينما كنا تحت رحمتهم لا حول لنا ولا سلطان ) ).

هنا كان ينبغي أن يقرع ناقوس، وأن تتجاوب لرنينه نواقيس أخرى، وإذا كان عربي قد قدم مثل هذا البرهان على السمو الإنساني والمروءة المتناهية، فإن ذلك ليس بدعًا ولا حدثًا مفردًا، فثمَّة شواهد أخرى في هذا الصدد )) (ص 32 - 34) .

(4)- وتعقد زيجريد هونكه مقارنة أخرى بين فتح المسلمين للأندلس وحكمهم لها، ثم استيلاء النصارى الكاثوليك عليها واضطهادهم للمسلمين واليهود والمذاهب الأخرى في المسيحية، فتقول:

(( ولا مراء أنَّ تاريخ الغرب نفسه يثبت بالبراهين العكسية الدامغة التي تدحض وتفند التشويهات التي ألصقت بالإسلام زورا، والتي تحفل بها كتب التاريخ، حيث تسم الإسلام ظلمًا وعدوانا بأنه يشكل خطرًا يهدد البشرية والحضارة الإنسانية. وحسبُك مثل واحد فريد في نوعه إبان تلك العصور، لتفنيد تلك التخرصات. ولك أن تقول: الوجه المشرق لتلك الميدالية الحالكة السواد، والذي أشرق على البشرية حقبة مباركة لم تكن بالقصيرة، وإنما قرابة ثمانية قرون، نعنى إسبانيا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت