فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 111

توضيح ذلك أنَّ المعاهدات يمكن أن تكون هي نفسها أساسًا لعلاقة أيِّ دولةٍ تلتزم تطبيقَ الإسلام وتوقعها مع أيِّ دولةٍ أخرى، إذ أن القوة الإلزامية للمعاهدة في جانب الدولة المسلمة ليست هشةً، ولا قلقلة، كما شاهدنا في المعاهدات في منهج الحضارة الغربية. إذ سوف تظلُّ المعاهدة وشروطها نافذةً في جانب الدولة المسلمة، حتى لو تغيَّرتِ الظروف، وحتى لو ظهر فيما بعد أنَّ المصلحة الوطنيَّة للدولةِ المسلمةِ في انتهاكها، وكانت قادرةً على ذلك.

لقد طبق المسلمون الملتزمون بالإسلام منهج الإسلام في العلاقات الدولية في حالة الحرب وفي حالة السلم كما وصفنا، في كل وقت، وفي كل مكان - بالرغم من أن هذا المنهج كان دائمًا يطبق من جانب واحد -. وذلك أكبر دليل على إمكانية تطبيقه عمليًا.

لو تحوَّلت الدول الغربية إلى دول متحضِّرةٍ فعلًا، لارتضت الالتزام بتطبيق القانون ومعايير الأخلاق الإنسانية.

تذييل:

لا يفوت التنبيه إلى أن التأثير الثقافي الطاغي للحضارة الغربية على العالم الإسلامي جعل دول العالم الإسلامي في كثير من الأحيان تطبِّق المنهج الغربي في العلاقات الدولية، سواء فيما بينها وبين الغرب، أو ما بين بعضها البعض، وغابت في كثير من الأحيان عن الفكر الإسلامي المعاصر مبادئ المنهج الإسلامي، ولم يسلم من ذلك حتى الحركات والجماعات الداعية لتطبيق الإسلام منهج حياة.

والمجال لا يتَّسع للتفصيل وإيراد الأمثلة، وإنما المقصود التنبيه ليتذكَّر من تنفعه الذكرى.

الفصل الثالث

وبعد، فلم يكن الهدف من المقارنة السابقة هدفًا نظرياًّ، وإلا لكان هدفًا هينًا، وإنما يلتمس الكاتب هدفًا عملياًّ، هو أن يثور السؤال: هل يمكن أن يقدم المنهج الإسلامي - في العلاقات الدولية - العلاج الإيجابي لأزْمة الجنس البشري المعاصرة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت