بالرغم من سيادة الثقافة الطاغية لمنهج الحضارة الغربية - في العلاقات الدولية - إلا أن من الصعب افتراض أن هذا المنهج هو نهاية التاريخ.
إن انتشار أسلحة الدمار الشامل يجعل العالم أمام خيارين:
(أ) التهديد بالفناء المادي أو المعنوي أو كليهما، أو (ب) تغيير المنهج السائد في العلاقات الدولية.
ولتغيير هذا المنهج لا مناصَ - فيما يبدو - من اختيار منهج مثل المنهج الإسلامي حيث تقوم العلاقات الدولية على أساس العدل المرتكز على أساس الالتزام الخلقي أو الديني.
إن هذه الفكرة البسيطة هي ما انتهى إليه فيما يبدو أغلب المفكرين الغربيين، وللتدليل على ما أقول أقدِّم فيما يلي عينة من الآراء لمشاهير من المفكرين الذين عاصروا الحربين العالميتين، وكما يلاحظ القارئ حرصت على أن تضم هذه العينة على التوالي: عالما طبيعيا، ومؤرخا، وفيلسوفا كاثوليكيا أوربيا، وفيلسوفا بروتستانتيا أمريكيا، وفيلسوفًا لا دينيا. راجيا أن تكون هذه العينة معبرة بصدق عن اتجاه عام للتفكير العاقل الحكيم في الغرب.
في سنواته الأخيرة كتب البرت اينشتاين:
(( لقد ربحنا الحرب، ولكنا خسرنا السلام … لقد وعد العالم - بعد الحرب - بالتحرر من الخوف، ولكن الخوف - بعد انتهائها - زاد في الواقع. لقد وعد العالم بالحرية والعدل، ولكننا لا نزال نرى قوى"الحرية"تصب النار وتقصف بالقنابل شعوبًا لا لشيء إلا أنها تطالب بالحرية والعدل والاستقلال. وتدعم بقوة السلاح الأحزاب والأفراد الذين يحققون المصالح الأنانية لتلك القوى ) ).
(( لقد أوجدت التكنولوجيا وسائل للتدمير جديدة وفعالة، لم يعهد مثلها الإنسان من قبل، وهذه الوسائل حين تقع في أيدي أمم تدعي أن لها الحق في الحرية المطلقة للعمل تصبح تهديدًا محدقًا بفناء الجنس البشري ) ).