(( إن وسائل الاتصال والإعلام حينما تتحد مع الأسلحة الحديثة فإنه يمكن حينئذ أن يوضع الجسد والروح كلاهما تحت سيطرة القوة الأقوى، ونكون حينئذ أمام مصدر آخر للخطر يهدِّد المجتمع الإنساني ) ).
وكتب: (( إن المجتمع الإنساني يجتاز الآن أزمة حقيقية، وقد انهار استقراره انهيارًا شديدًا، ومن نتائج مثل هذا الوضع أن لا يكترث الأفراد بمصير الجماعة، بل لعلهم أن يهدِّدوا هذا المصير … كنت أتحدَّث منذ وقت قصير - مع رجل ذكي متزن عن وعيد حرب عالمية أخرى قد تعرض فيما أرى - الجنس البشري لخطر الفناء، فقال - في برود وهدوء شديد:"ولكن لماذا تنزعج من فناء الجنس البشري؟!"إني على يقين أنه قبل قرن واحد فقط ما كان يمكن أن ترد مثل هذه العبارة على لسان إنسان، إن هذه العبارة لا يمكن أن تصدر إلا عن شخص فقد الأمل في الحصول في نفسه على التوازن بعد أن حاول عبثًا أن يحصل عليه، إن هذا السؤال يعبر عن عزلة أليمة ووحشة ويأس يعاني منها - هذه الأيام - جمهور من الناس. فما السبب في ذلك، وهل هناك مخرج؟ … إن محور الأزمة في عصرنا يتعلق بالصلة بين الفرد والجماعة … إن موقف الفرد من الجماعة يحمل على تضخيم دوافعه الفردية في حين أن دوافعه الاجتماعية - وهي بالطبع أضعف - تتدهور شيئًا فشيئًا، وكل فرد مهما كان مركزه في المجتمع يشكو هذا التدهور، إن الناس يحسون - وهم سجناء أنانيتهم من حيث لا يعلمون - أنهم يعيشون في قلق وعزلة محرومين من الاستمتاع بالحياة الاجتماعية استمتاعًا عفوياًّ وبسيطًا لا تعقيد فيه، والواقع أن الإنسان لا يستطيع أن يجد لحياته - برغم قصرها - معنى إلا إذا أعطى من نفسه للمجتمع ) ).