فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 111

وفي سبيل المقارنة بين سلوك الصليبيين والمسلمين بهذه المناسبة كتبت زيجريد هونكه: (( نذكر هنا الملك الإنجليزي ريتشارد قلب الأسد، الذي نشأ في الغرب تنشئة الملوك الشرفاء. فقد مرغ تلك السمعة الطيبة في العار، ودأب على تلويثها بشكلٍ مخزٍ دائمًا أبدًا، فبينما أقسم بشرفه لثلاثة آلاف أسير عربي أنَّ حياتهم آمنة فإذا هو فجأة منقلب المزاج، فيأمر بذبحهم جميعًا، ويحذو قائد الجيش الفرنسي حذوه سريعًا. وهكذا لطخ بفعلته النكراء وسفكه تلك الدماء سمعتَه إلى الأبد، وضيَّع ثمرة انتصاره في أذيال الخزيِ والعار. وعلى العكس من هذا عرفنا صلاح الدين الذي أخزى قوَّاد جيوش النصارى، فلم ينتقم قطُّ من أسراهم النصارى الذين كانوا تحت رحمته، رداًّ على خيانتهم وغدرهم وفظاعتهم الوحشية، التي ليس لها حدٌّ. ولقد أخزاهم صلاح الدين مرةً أخرى حين تمكَّن من استرداد بيت المقدس، التي كان الصليبيون قد انتزعوها من قبلُ بعد أن سفكوا دماء أهلها في مذبحةٍ لا تدانيها مذبحةٌ وحشية وقسوةً، فإنَّه لم يسفك دمَ سكَّانها من النصارى انتقامًا لسفك دم المسلمين، بل إنه شملهم بمروءته وأسبغ عليهم من جوده ورحمته، ضاربًا المثل في التخلُّقِ بروح الفروسية العالية. على العكس من المسلمين لم تعرف الفروسية النصرانية أي التزامٍ خلقي يفرض عليها أن تسمح لأولئك (( الكفار ) )بممارسةِ حقوقهم الطبيعية … كما شعرت تلك الفروسية النصرانية بأنَّه ليس لزامًا عليها أن تلتزم بكلمة الشرف التي تعطيها لغير النصراني … والحقُّ أنَّ الفروق الحاسمة مع أتباع الملَّة الأخرى راسخةٌ في تفهُّم كلٍّ من الإسلام والنصرانية لطبيعته وفي اختلاف تفهُّم كلٍّ منهما للبشر )) (ص 34 - 35) .

(3)- عقدت زيجريد مقارنة بين سلوك الصليبيين وسلوك المسلمين بمناسبة استيلاء الصليبيين على دمياط، ثم هزيمتهم على يد السلطان الكامل، فكتبت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت