فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 111

وبالعكس فإن المجاهدين المسلمين في البوسنة والهرسك، وإن كانوا محاربين أقوياء إلا أن التزامهم الخلقي حال دون أن يجد الإعلام الغربي من سلوكهم ما يخالف قواعد الشرف العسكري. ولقد حقَّقوا في النهاية انتصاراتٍ ربما كانت عاملا في مبادرة الغرب بوضع اتفاقية دايتون التي تضمن أحد نصوصها وجوب إخراج المجاهدين المسلمين من البوسنة والهرسك، وكذلك وقع.

وسلوك المجاهدين الملتزمين بالإسلام في الشيشان في حربيه الماضية والجارية مقارنًا بسلوك الروس مثال آخر.

(6) - أما المثال الطازج فهو ما أظهرته المعلومات التي أفلتت من الحصار الإعلامي من سلوكيات القوات البرية والجوية في التحالف الدولي في حرب أفغانستان الجارية. لقد أظهرت المعلومات المشار إليها صورًا من السلوك لو نسبت لغير قوات التحالف الدولي المتحضِّر لوصفت بأنَّها همجيَّةٌ ووحشية وجرائم حرب.

ولو لم يكن الإعلام هالوكستيًّا بيد الدجال، ولو وجد إعلامٌ غير متحيِّز لربما صلحت صورة طالبان لتكون هي الصورة المقابلة، وعلى كل فإنه حتى الإعلام المتحيِّز لم يتَّهم جيوش طالبان في أوقات انتصارها باغتصاب النساء أو إحراق أسراهم بالديزل، أو إغراقهم، أو قصفهم إستراتيجيا بقاذفات القنابل أو تصيُّدهم بطائرات الهيلكوبتر أو العجن الإستراتيجي لقرى بكاملها حيث تختلط أجسام البشر بأجسام حيواناتهم وأنقاض بيوتهم وأثاثهم وتمسح من على الأرض مسحًا.

على أنَّ طالبان لو ارتكبت مخالفاتٍ لقواعد القانون الدولي أو المعاهدات الدولية لكان من السهل افتراض أنَّ هذه القواعد لم تخطر لها ببال وربما لم تسمع بها.

ولكن القادة العسكريين والمدنيين على السواء في جيش التحالف الدولي لا يجهلون هذه القواعد، وربما كان هذا ما أدى بجرمياه يورك أن يضع هذا السؤال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت