فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 111

قد يخيَّل لشخص يعيش في هذا العصر أن منهج الإسلام في العلاقات الدولية وما يقتضيه من مبادئ حاكمة، منهج مثالي ليس قابلًا للتطبيق في عالم الواقع، ولكن يرد هذا أنه بالرغم من أن هذا المنهج كان يطبق من جانب واحد فقد طبقه المسلمون كما يشهد تاريخهم على مساحة واسعة من الزمان والمكان. صحيح أن تطبيق المبدأ الثاني من مبادئ الحرب لم يظهر بالوضوح الكافي بسبب أن حالة الحرب الدائمة في العالم كانت حينذاك هي القاعدة. وصحيح أن المبدأ الأول وجد الإخلال به عدة مرات بخاصة في الحروب بين الجماعات أو الدويلات الإسلامية، ولكن هذه الحروب لم تعتبر قط جهادًا ولا حروبًا مشروعة لا من قبل الفقهاء الذين عاصروها ولا من قبل كتاب التاريخ اللاحقين.

ولكن المبدأ الثالث طبق باستمرار من قبل المسلمين، وربما لا يذكر التاريخ حالة واحدة تم الإخلال فيها من قبل المسلمين الملتزمين بأحكام الإسلام.

يوضح ما سبق ذكر بعض الأمثلة والمقارنات:

(1) - كما سبق أن ذكر كان المسلمون بعد وقعة اليرموك الحاسمة وهزيمة جيش أرطبون قادرين على الاستيلاء عنوةً على القدس. واستيلاؤهم عليها عنوة يعطيهم مزايا مادية أهم وأكثر مما لو فتحوها صلحا، ومع ذلك رغبة منهم في فتحها صلحًا فضَّلوا حصارها - وتكبَّدوا في ذلك خسائر مادية وبشرية - حتَّى قبل سكَّانها الصلح، وأبرمت معاهدةُ الصلح، بشروطٍ لا تُنبئ أبدًا أنَّها كانت معاهدة صلح بين جيشٍ منتصرٍ وجيشٍ منهزمٍ.

فمثلًا تضمَّنت هذه المعاهدةُ - والمسلمون لا يزالون في حرب مع الرومان - تخييرَ قادة وجنود جيش الرومان بين أن يبقوا في القدس ويكون لهم ما لسكانها الفلسطينيين وعليهم ما عليهم، أو أن يلحقوا بجيش الروم. وفي هذا الحالة يضمن المسلمون حياتهم وأموالهم حتى يبلغوا مأمنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت