وبعد، فحتى لو قبلنا رأي المفكر الأمريكي الشهير جون موريس كلارك في الحضارة المعاصرة بأنها حضارة تخرت جذورها حتى لم تعد تستطيع حمل ثقل جذعها، وفروعه المنتشرة على مساحة واسعة، وأن القوة بغير هدف إنساني أصبحت وثنًا يعبد ويقود الحضارة إلى حافة الانهيار، وأنه لا معنى أن نأمل - في عالم أسلحة الدمار الشامل - بقيام عالم آمن تسوده الحرية والديمقراطية، حتى لو قبلنا هذا الرأي فلا أقل من أن نقبل النتيجة التي انتهى إليها هذا المفكر من أنه: لا بدَّ من تنمية قدرتنا على التفكير السليم والعمل البنَّاء، إذ أن ذلك هو فرصتنا الوحيدة للكفاح بالرغم من سيف داموكليز المسلط على رقابنا.
في هذا السبيل ماذا يمكن أو ما يجب أن يعمل
لا حظ برتراند رسل أن (( الغرب أهدى للشرق مساوئه: القلق، وعدم الرضا، والروح العسكرية، والإيمان الغالي بالآلة. ولكن الدول القوية في الغرب تحاول دائمًا صرف الشرق عن أفضل ما لدى الغرب: روح البحث الحر، والتعرف على الظروف التي تؤدي إلى الرفاهية التامة، والتحرر من الخرافة ) ).
كمثل على صحَّة ملاحظة رسل فإن الإرهاب الذي يعتبر الآن مرادفًا للفظ مسلم في لغة الغرب - كان ضمن هدايا الغرب للعالم الإسلامي. ألا نتذكر أنَّ أول مبنى عام تم تفجيره على سكانه في الشرق الأوسط (وهو فندق ديفيد في القدس) ، وأن أول طائرة مدنية أسقطت في الشرق الأوسط (وهي طائرة الخطوط المصرية) كلاهما نفذا بأيدي أناس ينتمون لعالم الغرب المتحضِّر.