فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 111

ويرى البرت اينشتاين أن المخرج هو في الإيمان بالقيم الإنسانية، أو بالعودة إلى نوع من الدين، ويقول: (( إن الشخص المستنير من الناحية الدينية يبدو لي كأنه رجل حرَّر نفسه - على قدر ما يستطيع - من قيود أنانيته ورغباته الفردية، وشغل نفسه بالأفكار والمشاعر والآمال التي يتعلَّق بها لقيمتها التي تسمو على ذاته ) ). (( الرجل المتدين هو كذلك، لأنه على يقين من أهمية تلك الأهداف التي تسمو على الذات .. وهي أهداف لا تتطلب أساسًا من المحاكمة العقلية، لأنها موجودة كأمر ضروري واقعي … والدين بهذا المعنى محاولة قديمة من الإنسان لكي يعي هذه القيم والأهداف .. وينشر آثارها على الدوام، فإذا تصورنا الدين والعلم بهذا التصور أصبح الخلاف بينهما مستحيلًا، لأن العلم إنما يحقق فيما هو كائن لا فيما ينبغي أن يكون، وتبقى القيم من الضروريات التي لا تدخل في نطاقه. أما الدين فلا يتعرض إلا إلى تقويم الفكر البشري والأعمال البشرية، وبالرغم من انفصال مجال الدين عن مجال العلم فإنه تقوم علاقات متبادلة قوية ويرتكز أحدهما على الآخر في بعض النواحي، فالدين قد تكون وظيفته تحقيق الهدف، إلا أنه يأخذ عن العلم بأوسع معانيه الوسائل الموصلة لهذا الهدف، والعلم لا يخترعه إلا أولئك المتشبعون حقا بحب الحق والحكمة، ومصدر هذا الشعور ينبع من الدين … ولا أستطيع أن أتصوَّر عالمًا حقاًّ بغير الإيمان العميق بأن من الممكن أن تكون القواعد التي تطبق على عالم الوجود معقولة، ويمكن التعبير عن هذا الرأي بهذه الصورة: العلم بغير دين أعرج، والدين بغير علم أعمى ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت