فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 111

(( المصلحة الوطنية هي"المفتاح الأساسي"في السياسة الخارجية، ويرتد هذا المفهوم في جوهره إلى مجموع القيم الوطنية، تلك القيم النابعة من الأمة والدولة في نفس الوقت، غير أن هذا المفهوم لا يخلو من غموض … وإذا كان من الصعب بيان المقصود بالمصلحة الوطنية بفكرة مجردة، فإن من المستحيل أن نجد إجماعًا على ما تعنيه في قضية معينة. إن الجدل المتكرر حول السياسة الخارجية يتركز حول التفسيرات المختلفة لمتطلبات المصلحة الوطنية … ليس من الضروري أن نعرف المصلحة القومية تعريفًا ضيقًا يستبعد الاعتبارات الخلقية والدينية وما على شاكلتها، وإنما تقتضي فاعلية هذه المصلحة الوطنية استيعاب هذه الاعتبارات كجزء منها … تحكم تصرفات الساسة جميعًا مصالحهم الوطنية المختلفة، غير أنَّ هذا لا يعني أنه ليس بوسعهم البتة الاتفاق على شيء ما، بل على العكس كثيرًا ما يتفقون، وإن كان هذا الاتفاق ينطلق أيضًا من مصالحهم الوطنية، فإذا وافق سياسي على تقديم تنازلات فإنه لا يفعل ذلك إلا إذا اقتنع أن عمله سيعطي دولته بعض المزايا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة … إن فكرة المصلحة الوطنية مبنية على وجود قيم في الجماعة الوطنية، هذه القيم التي يمكن أن نعتبرها من نتاج ثقافتها ومعبرًا عن روح تجانسها … غير أنَّ العلاقة بين هذه القيم وبين الأهداف السياسية المحددة تتطلب شرحًا أكبر، إن القيم تنتمي إلى مجال"ما يجب أن يكون"، وليس من الضروري أن تترجم إلى أهداف سياسية محددة … إن النظم القيمية يعوزها اليقين عامة، بل إنها أحيانًا تتضمن قيما متضاربة، الأمر الذي يثير مشكلة: أي من هذه القيم الواجب التطبيق في الحالات المفروضة؟ … وقد تتعقَّد الأمور أكثر من ذلك، وقد يستهدف الساسة التضليل من وراء تصرفاتهم، بل إنه طبقًا لنظرية فرويد لا يعرفون بالضبط حقيقة الدوافع التي تُسيرهم، وأخيرًا فإن الثقافات المختلفة لا تعطي الأهمية لنفس القيم … ولقد كان الإنسان يسعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت