في ذروة تداعيات قضية الطائرة المدنية الأمريكية التي سقطت على لوكربي، وحينما كانت ليبيا تتلقى الضربات العسكرية العنيفة وعقوبات الحصار الاقتصادي الدولي، بسبب امتناعها عن تسليم متهمَيْنِ بجريمة إسقاط الطائرة تسليمهما للدولة موجهة الاتهام، كان طالبٌ في قسم القانون في كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود بالرياض يُعدُّ بحث التخرُّج في موضوع يتَّصل بالقانون الدولي، وأثناء إعداده البحث اكتشف حادثًا مشابها وقع قبل ولادته. وذلك حادث الطائرة المدنية المصرية التي أسقطتها فوق سيناء الصواريخُ الإسرائيلية بسبب اشتباه إسرائيل أنَّ أحد الفدائيين الفلسطينيين كان بين ركاب الطائرة.
لاحظ الطالب أنَّ الفعل الجرمي في إسقاط الطائرة المدنية على لوكربي فرضية، وأن الشخصين المسند إليهما الفعل الجرمي متَّهمان لا مدانان، وأنَّ امتناع الدولة المعاقَبة عن تسليمهما أساسه في قانون العدل الطبيعي أن الخصم لا يجوز أن يكون هو الحكم.
بينما الفعل الجرمي في إسقاط الطائرة المدنية على سيناء محقَّق، والفاعل معترفٌ، وهو دولة لا فرد، أي أن الفعل خاضع للقانون الدولي.
لم يدهش الطالب لاختلاف ردود الفعل تجاه الحادث في الحالتين بين الحكومتين الأمريكية والمصرية، وإنما أخذته الدهشة لاختلاف ردود الفعل تجاه الحالتين لدى المجتمع الدولي، و - أكثر من ذلك إثارةً للدهشة - لدى الرأي العام العالمي. فبينما قامت الدنيا ولم تقعد بالنسبة لطائرة لوكربي وظلت قضيتها خبرًا رئيسًا في الإعلام الغربي لسنوات، مر حادث طائرة سيناء كحادث روتيني إعلامي، وفي الكلام على الحادثة الثانية لم ير أحدٌ مبرِّرًا لاستعادة ذكر الحادثة الأولى، على وجه المقارنة، حتى الإعلام المصري نسيه تمامًا كما نسيه الإعلام الليبي، وقد كان وزير الخارجية الليبي أحدَ الضحايا المدنيين.