ووجه الدلالة من هذه الآيات: أن الأمر بالوفاء بالعقود والحث على أداء الأمانات والنهي عن أكل أموال الناس بالباطل يدل على أن المتأخر عن وفاء ما وجب عليه من التزامات مقصرٌ وظالم بسبب حرمانه لصاحب الحق من الاستفادة من حقه بلا مسوغ، وهو ضرر يجعل المتسبب فيه مسئولًا، كما أن تأخير أداء الواجب المستحق عن موعده بلا عذر شرعي هو أكل لمنفعة المال بلا إذن صاحبه مدة التأخير مما يوجب المسئولية على الآكل (1) .
وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن هذه الآيات الكريمة تدل بعمومها على أن المماطل ظالم، ومقصر، ولكن ليس فيها دلالة على أن المماطل يعاقب بالتعويض المالي جزاء ظلمه.
وأما القول بأن تأخير أداء الواجب المستحق عن موعده بلا عذر أكل لمنفعة المال، وذلك موجب للتعويض المالي فغير مسلم، لأن منفعة الأموال المؤخرة لا تعد منفعة متحققة أكلها المدين، فالربح الذي يُدَّعى أنه قد فات بالتأخير غير مؤكد الحصول، فهو متوقع لا واقع، وقد يربح الدائن من الدين الذي يأخذه من المدين وقد يخسر وقد لا يستثمره أصلًا. ومبدأ الضمان في الشريعة قائم على أساس المماثلة بين الفئات وعوضه، ولا مماثلة بين المنفعة المتوقعة وبين مقدار التعويض الذي سيأخذه (2) .
(1) - ينظر: الربا في المعاملات المصرفية المعاصرة للسعيدي (2/1190، 1191) ، بيع التقسيط وأحكامه للتركي (325) .
(2) - ينظر: المؤيدات الشرعية لحمل المدين المماطل على الوفاء للدكتور نزيه حماد ( ص 290، 291) ، وتعليق زكي شعبان على بحث الزرقا منشور في مجلة جامعة الملك عبد العزيز -الاقتصاد الإسلامي المجلد الأول (ص 200) سنة 1409هـ، الربا في المعاملات المالية -المصرفية المعاصرة للسعيدي (2/1193) . بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 331) .