الصفحة 20 من 62

قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مطل الغني ظلم) ، وقوله (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) . فقد أفاد هذان الحديثان بأن مطل الغني ولي الواجد ظلم، والظلم يحل العقوبة كما صرح به الحديث الثاني ومن العقوبة التعويض المالي.

وأجيب عن هذا الاستدلال: بعدم التسليم بأن العقوبة المذكورة في الحديث تشمل التعويض المالي، لأن الفقهاء فسروا العقوبة بالحبس والتعزيز ولم يفسروها بالتعويض المالي، قال النووي ـ رحمه الله ـ: «قال العلماء: (يحل عرضه) بأن يقول: ظلمني ومطلني، و (عقوبته) : الحبس والتعزير» (1) أهـ. وقال الجصاص ـ رحمه الله ـ: «واتفق الجميع على أنه لا يستحق العقوبة بالضرب فوجب أن يكون حبسًا لاتفاق الجميع على أن ما عداه من العقوبات ساقط عنه في أحكام الدنيا» أهـ (2) .

وقول الجصاص -رحمه الله- إنه لا يستحق العقوبة بالضرب أي ابتداء وإلا فإنه إذا أصر على مطله فيعاقب بالضرب حتى يؤدي الواجب الذي عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «يعاقب الغني المماطل بالحبس، فإن أصر عوقب بالضرب حتى يؤدي الواجب، وقد نصَّ على ذلك الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم ـ رضي الله عنهم ـ، ولا أعلم فيه خلافًا» (3) أهـ.

(1) - شرح النووي على صحيح مسلم 4/10/227.

(2) - أحكام القرآن (1/474) .

(3) - مجموع فتاوي شيخ الإسلام ابن تيمية (28/279) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت