الصفحة 22 من 62

ووجه الدلالة: أن ما دل عليه الحديث وجوب رفع الضرر وإزالته ولا يمكن إزالة الضرر عن الدائن إلا بتعويضه ماليًا عما لحقه من ضرر المطل، أما معاقبة المماطل بغير التعويض -كالحبس مثلًا- فلا يفيد الدائن المتضرر شيئًا (1) .

وأجيب عن هذا الاستدلال: من وجهين:

الوجه الأول: أنه ليس كل ضرر يوجب الضمان، وإنما الذي يوجب الضمان: الضرر المادي من الأذى في الجسم أو الإتلاف في المال. أما الضرر المعنوي من إصابة الإنسان في شرفه أو عرضه، وامتناع المدين عن الوفاء بالدين في الوقت المحدد فلا يوجب تعويضًا ماليًا. قال الشيخ على الخفيف: «أما هذان النوعان -يقصد بهما: الضرر الذي يصيب الإنسان في شرفه وعرضه، وامتناع المدين عن الوفاء بالالتزام- فليس فيهما تعويض مالي على ما تقضي به قواعد الفقه الإسلامي، وذلك محل اتفاق بين المذاهب، وأساس ذلك أن التعويض بالمال يقوم على «الجبر بالتعويض» وذلك بإحلال مال محل مال فاقد مكافيء لرد الحال إلى ما كانت عليه، إزالة للضرر وجبرًا للنقص، وذلك لا يتحقق إلا بإحلال مال محل مال مكافيء له، ليقوم مقامه ويسد مسده، وكأنه لم يضع على صاحب المال الفاقد شيئًا، وليس ذلك بمتحقق فيهما -أي في النوعين السابقين- ومن أجل ذلك لم يجز أن يعطى المال فيهما تعويضًا، لأنه إذا أعطي كان أخذ مال في مقابلة مال، وكان هذا من أكل أموال الناس بالباطل، وذلك محظور» (2) أهـ.

(1) - ينظر: بحث الزرقا (هل يقبل شرعًا الحكم على المدين المماطل بالتعويض) (ص 92) .

(2) - الضمان في الفقه الإسلامي (ص 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت