الصفحة 24 من 62

وقال شمس الدين بن قدامة المقدسي رحمه الله: «فإن كان للمغصوب أجرة فعلى الغاصب أجرة مثله مدة مقامه في يده سواء استوفى المنافع أو تركها تذهب. هذا المعروف في المذهب. نص عليه أحمد في رواية الأثرم، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: لا يضمن المنافع وهو الذي نصره أصحاب مالك ..» إلى أن قال «والخلاف فيما له منافع تستباح بعقد الإجارة كالعقار والثياب والدواب ونحوها، فأما الغنم والشجر والطير ونحوها فلا شيء فيها لأنه لا منافع لها يستحق بها عوض» أهـ (1) .

وبهذا يتبين أن المغصوب إذا كان نقودًا فلا يضمن الغاصب زيادة على مقدار المبلغ المغصوب مهما طالت مدة غصبه، لكون النقود أموالًا لا تصح إجارتها بالإجماع (2) ، وبهذا ينتقض قياس المدين المماطل على الغاصب والله تعالى أعلم.

أن من مقاصد الشريعة الإسلامية وأسسها في تقرير الأحكام عدم المساواة بين الأمين والخائن، وبين المطيع والعاصي، وبين العادل والظالم، وبين المؤدي للحقوق في وقتها والمماطل، وعدم إلزام المدين المماطل القادر على الوفاء بالتعويض يتعارض مع هذا المقصد ويشجع على المماطلة وتأخير وفاء الحقوق (3) .

وأجيب عن ذلك بعدم التسليم بأن عدم إلزام الدين المماطل بالتعويض يتعارض مع ما هو معلوم من مقاصد الشريعة من عدم التسوية بين الأمين المؤدي للحق في وقته والمماطل الظالم، وبيان ذلك من وجهين:

(الوجه الأول) أن تسمية المماطل ظالمًا كافية في زجر المؤمن بالله الخائف من أليم عقابه الذي يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة ولو لم يكن هناك تعويض مالي عن التأخير.

(1) - الشرح الكبير (15/277 - 279) ، وانظر: الإنصاف (6/201) ، كشاف القناع (4/122) .

(2) - ينظر: المؤيدات الشرعية لنزيه حماد (ص 287- 289) .

(3) - ينظر: بحث الزرقا (هل يقبل شرعًا الحكم على المدين المماطل) (ص 93) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت