الصفحة 25 من 62

(الوجه الثاني) أن الشرع الحكيم قد جاء بإباحة عرض المماطل وعقوبته العقوبة التي تزجره وتردع غيره من المطل وأخذ حقوق الناس، إما بالحبس أو بما يراه الحاكم من ضرب أو تشهير، ثم إن لم يجد ذلك باع الحاكم ماله وفاءً لدينه -كما هو مفصل في كتب أهل العلم- فكيف يقال إنّ عدم الإلزام بالتعويض المالي يشعر بأن الشريعة تسوي بين العادل والظالم؟! (1) .

أدلة القول الثاني:

استدل جمهور العلماء لقوله بعدم جواز فرض تعويض مالي على المدين المماطل مقابل تأخير الدين بما يأتي:

قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لي الواجد يحل عرضه وعقوبته) (2) .

ووجه الدلالة: أن المطل قد وجد في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتكرر بعده، ومع ذلك فقد ذكر - صلى الله عليه وسلم - أن المطل يحل عرض المماطل وعقوبته، ولم يقل: إنه يحل ماله، ولو كان مرادًا لذكره، ولم يفسر أحد من العلماء العقوبة المذكورة في الحديث بأنها التعويض المالي للدائن، بل فسروا العقوبة الواردة في الحديث بالحبس أو الضرب.

وأجيب عن هذا الاستدلال بأنه وإن لم يرد عن أحد من أهل العلم أنه قال بوجوب تضمين المماطل إلا أنه لم يرد كذلك عن أحد أنه منع منه، وقد قامت دلائل كثيرة على جواز التعزير بالمال، والتعويض عن ضرر المماطل نوع منه (3) .

(1) - ينظر: المؤيدات الشرعية لنزيه حماد ص، (292، 293) ، بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 332، 333) .

(2) - سبق تخريجه.

(3) - ينظر: بحوث في الاقتصاد الإسلامي لابن منيع (ص 398، 399) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت