الصفحة 26 من 62

ويمكن مناقشة هذا الجواب بأنه قد سبق نقل عبارات لبعض الفقهاء تدل على منع عقوبة المماطل بغير الحبس أو الضرب .. ثم إن عقوبة المماطل من العقوبات التعزيرية التي يرجع فيها النظر إلى القاضي، وجعل عقوبة المماطل عقوبة مالية لمصلحة الدائن يخرج العقوبة من كونها تعزيرية بالمال، إلى جعل التعويض المالي قانونًا ساريًا لا يحتاج إلى نظر القاضي وتقديره، كما هو شأن العقوبات التعزيرية، ثم إن الغالب أن الذي يتولى العقوبة المالية في هذه الحال هو العاقد عن طريق الشرط، وهذا غير معهود في الشريعة، فكما لا يجوز للدائن أن يعاقب بالحبس ولا بالضرب فكذا لا يجوز له أن يعاقب بالتعويض المالي (1) .

أن تعويض الدائن تعويضًا ماليًا عن مطل الغني لا يختلف -من الناحية العملية- عما يسمى في البنوك بفوائد التأخير التي هي من الربا الصريح ربا الجاهلية (إما أن تقضي وإما أن تربي) ، وذلك لأن هذا التعويض المطالب به إنما جاء في مقابل تأخير أداء الدين، وتسميتها تعويضًا لا يغير من الحقيقة شيئًا، إذ أن العبرة بالمقاصد والمباني لا بالأسماء والمعاني (2) .

وأجيب عن هذا الاستدلال: بعدم التسليم بأن تعويض الدائن لا يختلف عن الزيادة الربوية الجاهلية ( إما أن تقضي وإما أن تربي) بل بينهما فروق يمكن إجمالها في الآتي:

الفرق الأول: أن الزيادة الربوية زيادة في غير مقابلة عوض، وإنما تعد تراضيًا على تأخير أداء الدين مقابل الزيادة فيه، بخلاف التعويض المالي عن المماطلة فهو في مقابل تفويت منفعة الدائن من المال مدة حبسه بالمطل.

(1) - ينظر: بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 325) .

(2) - ينظر: بحوث في قضايا فقهية معاصرة لمحمد تقي العثماني (ص 42) ، بحوث في الاقتصاد الإسلامي لابن منيع ص (415) ، بيع التقسيط وأحكامه لسليمان التركي (ص 335) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت