الصفحة 27 من 62

الفرق الثاني: أن الزيادة الربوية اتفاق بين الدائن والمدين على زيادة لقاء التأخير، فهي زيادة في مقابلة الإنظار لزمن مستقبل وعلى سبيل التراضي، فلا يسمى المدين في هذه الحالة مماطلًا ولا متعديًا ولا ظالمًا للدائن، بينما التعويض في مقابل المطل فهو مقابل اللي والمطل الذي ترتب عليه فوات منفعة محققة أو محتملة على سبيل الظلم والعدوان.

الفرق الثالث: أن نسبة الزيادة الربوية معلومة بالاتفاق بين الطرفين أما التعويض فغير معلوم المقدار والنسبة عند الدخول في العقد، وإنما تتحدد هذه النسبة على أساس الأرباح المتوقعة خلال مدة المطل.

الفرق الرابع: أن الزيادة الربوية لا تفريق فيها بين مدين واجد وبين مدين معسر، فمتى حل الأجل طولب المدين بالوفاء أو بالزيادة نظير التأخير، فهي لازمة على كل حال، أما التعويض فلا يلزم إلا إذا ثبت كون المدين موسرًا مماطلًا، أما إذا كان معسرًا فلا يلزمه شيء (1) .

وأجيب عن هذه المناقشة بأن هذه الفروق المذكورة لا تعدو أن تكون فروقًا صورية غير مؤثرة ..، أما الفرق الأول فلا يسلم بأن الزيادة الربوية في غير مقابل، والتعويض عن المطل له مقابل، بل بابهما واحد، فالزيادة الربوية إنما هي في مقابل عدم الاستفادة من المال في الفترة المؤجلة، وهي الحجة ذاتها التي يحتج بها القائلون بالتعويض، فلماذا صارت الزيادة الربوية بدون مقابل ؟ وصار التعويض في مقابل؟!

وأما الفرق الثاني فيجاب عنه بأن الربا ظلم حتى وإن تمَّ عن تراض بين المتعاقدين، ثم يقال: لماذا صار المماطل ظالمًا ومتعديًا إذا كان سيضمن ما فوته على الدائن؟! إنما صار المماطل ظالمًا لتفويته حق الانتفاع على المالك، أما قد عوضه فلا يقال إنه ظالم لأنه أدى الربح المتوقع بدون عمل أو جهد من الدائن.

(1) - ينظر بحوث في الاقتصاد الإسلامي لابن منيع ص 415 - 417، بحوث في قضايا فقهية معاصرة للعثماني (ص 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت