الصفحة 36 من 62

والصحيح من مذهب الحنابلة (1) .

أدلة القول الأول:

استدل أصحاب هذا القول لقولهم بجواز التعامل بمسألة (ضع وتعجل) بما يأتي:

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج بني النضير قالوا: يا رسول الله إنك أمرت بإخراجنا، ولنا على الناس ديون لم تحل فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهم: «ضعوا وتعجلوا» (2) .

ووجه دلالة هذا الحديث على جواز التعامل بهذه المسألة ظاهرة، فقد أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يضعوا من الديون التي لهم في ذمم الناس ويتعجلوها..

واعترض على هذا الاستدلال: بأنه ضعيف من جهة السند (3) ، لأن مداره على مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف (4) .

(1) - ينظر: المغني: لموفق الدين بن قدامة (6/109) ، (7/21) ، الفروع: لشمس الدين بن مفلح (4/264) ، الإنصاف: لعلاء الدين المرداوي (5/236) ، المبدع: لبرهان الدين بن مفلح (4/280) .

(2) - أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (11/56) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/28) ، والدارقطني في سننه (4/46) ، والحاكم في المستدرك (2/52) .

(3) - وله عدة طرق مدارها كلها على مسلم بن خالد، قال الحافظ الدارقطني في سننه (3/46) : (اضطرب في إسناده: مسلم بن خالد، وهو إن كان ثقة إلا أنه سيئ الحفظ، وقد اضطرب في هذا الحديث) أهـ، وضعه الحافظ الذهبي في التلخيص (2/52) معقبًا على تصحيح الحاكم له.

(4) - قال عنه البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج ه، وضعفه أبو داود، وقال علي ابن المديني: ليس بشيء، وقال الساجي: كثير الغلط كان يرى القدر، قد ذكر الحافظ الذهبي في الميزان له عدة أحاديث ثم قال: فهذه الأحاديث وأمثالها ترد بها قوة الرجل ويضعف. انظر: ميزان الاعتدال: للحافظ الذهبي (4/102/103) ، خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لصفي الدين أحمد الخزرجي (ص 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت