الصفحة 37 من 62

وأجيب عن هذا الاعتراض بأن مسلم بن خالد وإن ضعفه بعض العلماء فقد وثقه آخرون (1) ، قال ابن القيم -رحمه الله-: (هذا الحديث على شرط السنن، وقد ضعفه البيهقي، وإسناده ثقات، وإنما ضعف بمسلم بن خالد، وهو ثقة فقيه، روى عنه الشافعي واحتج به) (2) أهـ.

وقد صحح هذا الحديث أبو عبد الله الحاكم (3) ، وذكر البيهقي (4) أن لهذا الحديث شاهدًا، فلعله يتقوى به، لاسيما أن مسلم بن خالد إنما ضعفه من ضعفه لكونه سيئ الحفظ، وإلا فهو ثقة في نفسه .. والله أعلم.

عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ سئل عن الرجل يكون له الحق على الرجل إلى أجل فيقول: عجل لي وأضع عنك، فقال: لا بأس بذلك (5) ، وابن عباس -رضي الله عنهما- هو الراوي للحديث السابق في قصة إخراج بني النضير.

(1) - قال عنه يحيى بن معين: ليس به بأس، وقال مرة: ثقة (وقال مرة: ضعيف) ، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، هو حسن الحديث، وقال الأزرقي: كان فقيهًا عابدًا يصوم الدهر، وقال إبراهيم الحربي: كان فقيه أهل مكة. وقال عنه الحافظ بن حجر في التقريب: فقيه صدوق (كثير الأوهام) .

-انظر: ميزان الاعتدال للحافظ الذهبي (4/102/103) ، تقريب التهذيب: للحافظ بن حجر (ص 259) ، خلاصة تهذيب الكمال في أسماء الرجال: لصفي الدين أحمد الخزرجي (ص 375) .

(2) - إغاثة اللهفان (2/11) .

(3) - في المستدرك (20/52) وقال: «هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه» أهـ.

(4) - فقد قال -رحمه الله- في السنن الكبرى (6/28) -بعدما ساق حديث ابن عباس بإسناده: (ورواه الواقدي في سيره عن ابن أخي الزهري عن الزهري عن عروة بن الزبير) أهـ، والواقدي مع سعة علمه إلا أنه في رواية الحديث ضعيف بل متروك .. انظر: تقريب التهذيب (ص 498) .

(5) - أخرجه عبد الرزاق في المصنف (8/72) ، والحافظ بن عبد البر في الاستذكار (20/261) والبيهقي في السنن الكبرى (6/28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت