ويمكن الاعتراض على الاستدلال بهذا الأثر: بأنه اجتهاد من ابن عباس -رضي الله عنهما- قد خالفه فيه غيره من الصحابة، فقد خالفه في هذه المسألة عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر، والمقداد ابن الأسود ـ رضي الله عنهم ـ كما سبق بيان ذلك، ومن المقرر عند الأصوليين أن قول الصحابي لا يكون حجة إذا خالفه صحابي آخر (1) .
وعللوا فقالوا:
«هذه المسألة ضد الربا، فإن الربا يتضمن الزيادة في الأجل والدين، وذلك إضرار محض بالغريم، وهذه المسألة تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين، انتفاع صاحبه بما يتعجله، فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ضرر، بخلاف الربا المجمع عليه، فإن ضرره لاحق بالمدين، ونفعه مختص برب الدين فهذا ضد الربا صورة ومعنى» (2) .
(ولأن مقابلة الأجل بالزيادة في الربا ذريعة إلى أعظم الضرر، وهو أن يصير الدرهم الواحد ألوفًا مؤلفة، فتشتغل الذمة بغير فائدة، وفي الوضع والتعجيل تتخلص ذمة هذا من الدين، وينتفع ذاك بالتعجيل له) (3) .
(ولأن الشارع له تطلع إلى براءة الذمم من الديون، وقد سمي الغريم المدين أسيرًا، ففي براءة ذمته تخليص له من الأسر، وهذا ضد شغلها بالزيادة مع الصبر) (4) .
(1) - ينظر: روضة الناظر وجنة المناظر: لموفق الدين بن قدامة (2/165) ، الإحكام في أصول الأحكام: لسيف الدين الآمدي (4/201) (الناشر: دار الكتب العلمية -بيروت- 1403هـ/1983م) .
(2) - إغاثة اللهفان (2/11) ، وانظر أعلام الموقعين (3/313) ، مبحث بعنوان (مسألة"ضع وتعجل") (آراء العملاء فيها وضوابطها) لمحمد بن عبد الغفار الشريف، (مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية -جامعة الكويت- العدد: 34 - 1418هـ،(177، 118) .
(3) - المرجع السابق.
(4) - المرجع السابق