قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «إن خاف صاحب الحق ألا يفي له من عليه بأدائه عند كل نجم كما أجله، فالحيلة: أن يشترط عليه أنه إذا أحل نجم ولم يؤدّ قسطه فجميع المال عليه حال، فإن نجمه على هذا الشرط جاز وتمكن من مطالبته به حالًا ومنجمًا .. » (1) .
وقال ابن عابدين -رحمه الله-: «عليه ألف ثمن جعله ربه نجومًا قائلًا: إن أخلّ بنجم حل الباقي فالأمر كما شرط، وهي كثيرة الوقوع» أهـ (2) .
وجاء في درر الحكام ما نصه: «إذا اشترط الدائن في الدين المقسط بأنه إذا لم يدفع المدين الأقساط في أوقاتها المضروبة يصبح الدين معجلًا فيجب مراعاة الشرط، فإذا لم يف المدين بالشرط ولم يدفع القسط الأول مثلًا عند حلول أجله يصبح الدين جميعه معجلًا» (3) .
وقد أخذ بهذا الرأي مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وقرر أنه: يجوز شرعًا أن يشترط البائع بالأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها ما دام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد (4) .
أدلة القول الأول:
علل صاحب هذا القول بعدم صحة هذا الشرط بأن هذا الشرط مؤداه اشتراط الدائن زيادة على الدين عند عجز المدين عن السداد ووجه ذلك: أن الثمن غالبًا ما يكون أعلى من الثمن الحال، فإذا اتفق على حلول الأقساط عند العجز عن أداء قسط منها كان البائع قد أخذ زيادة على الدين بسبب عدم سداد المدين وذلك ربا (5) .
(1) - إعلام الموقعين (4/ 52) .
(2) - حاشية بن عابدين (7/ 54) .
(3) - درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر (1/ 57) مادة: 83.
(4) - قرار رقم (53/ 2/6) ، مجلة المجمع (ع 1 ج 1، ص 448) .
(5) - ينظر: البيع المؤجل لعبد الستار أبو غدة (ص 81، 82) ، الشرط الجزائي ومعالجة المديونات المتعثرة لمحمد شبير (الندوة الرابعة لبيت التمويل الكويتي) (ص 81، 83) .