سابعا: عدم قبول كثير من النساء الكتابيات التحاكم الى كتاب الله أمام المحاكم الشرعية في حالة وقوع الخلاف بين الزوجين، ولجوئها الى قوانين بلادها التي تعطيها نصف أموال الزوج، وتقسم الأبناء بينهما، هذا إذا لم تأخذهم وتهرب بهم إلى بلادها بمساعدة سفارتها، بعد أن تكون قد رتبت جميع أمورها المالية والاجتماعية والسياسية، والزوج آخر من يعلم.
ثامنا: إن تنازل الرجل عن قوامته ووضع مقاليد الأمور بيد الزوجة الكتابية، تتصرف فيه و في أبنائه وفق عاداتها ومعتقداتها، لا يختلف عن زواج المسلمة من غير المسلم الذي حرمه الله بصورة قاطعة، لأن القوامة أصلا تكون بيد الرجل المسلم، وعكس القضية وقلب الحكمة التي من أجلها أحل الله له الزواج من الكتابية، فإن على الدولة التي تدين بدين الاسلام ومبادئه، وتغار على قوميتها وشعائرها أن تضع لهؤلاء الذين ينسلخون عن مركزهم الطبيعي في الأسرة حدا يردهم عن غيهم، وأن تقيد هذا الحكم أو تمنعه منعا باتا لألزم وأوجب مما ينادي به بعض الناس من تحديد سن الزواج وتقييد تعدد الزوجات، وإقرار قانون الخلع وما شابه ذلك، لأن انحلال الكثرة الغالبة ممن يميلون الى التزوج بالكتابيات لما يوجب الوقوف أمام هذه الاباحة التي نتلقاها مطلقة جهلا بغير علم، فقد أصبحت حالتنا تنادي بإلغائها وأنها لا تتفق والغرض المقصود منها، ولا تتناسب مع نهضتنا الحالية التي قوامها الاحتفاظ بالقومية الاسلامية وصرفها عن عبث العابثين [1] .
تاسعا: أن كثيرا من العلماء المحدثين ذهبوا إلى تحريم زواج المسلم بالكتابية في ظل الأوضاع الراهنة التي فقد فيها الرجل قوامته، وطغت القوانين الوضعية على أحكام الشريعة، واستعلى فيها أهل الكتاب على المسلمين وأذاقوهم صنوف الويل والعذاب، فقد ذكر الشريف جعفر الكتاني أن جده الامام العلامة الحافظ أبو علي محمد المنتصر بالله بن محمد الزمزمي الكتاني يرى عدم جواز زواج المسلم من الكتابيات في هذا الزمان، لما يتسبب فيه من الطوام ونصرة القوانين الغربية للمرأة إذا اختطفت أطفاله، مما يجعلهم عرضة لإتلاف دينهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وكم حصل ذلك لأشراف بله غيرهم، وهي فتوى شيخنا الامام أبي الفضل عبد الله بن محمد بن الصديق الغماري الحسني كذلك [2] . وقد ذكرنا آنفا رأي الشيخ محمد رشيد رضا والإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت، في حين يقيد هذا الحكم الشيخ يوسف القرضاوي ويحصره في الجاليات الاسلامية في الخارج حيث يقول: و إذا كان عدد المسلمين قليلا في بلد - كجالية من الجاليات - فالراجح هنا أن يحرم على رجالهم زواجهم بغير المسلمات لأن زواجهم بغيرهن في هذا الحال مع حرمة زواج المسلمات من الاخرين قضاء على بنات المسلمين أو على فئة غير قليلة منهن بالكساد والبوار، و في هذا ضرر محقق على المجتمع المسلم، وهو ضرر يمكن أن يزال بتقييد هذا المباح وتعليقه إلى حين [3] . وأما الشيخ سعيد حوى فإنه يرى حرمة الكتابيات في هذا الزمن من وجهة نظر أخرى، حيث يقول: والجمهور على أن الكتابية إذا كانت زانية لا يجوز زواجها، ونفهم من هذا حكم الزواج بالغربيات إذ يندر في عصرنا أن توجد غربية لا تزني، إلا إذا وجد العنت فيأخذ الانسان في هذه الحالة بالقول الآخر [4] .
(1) شلتوت، محمود، الفتاوى، دار الشروق، دار الشروق، طبعة 5، 1971، ص (279 - 281) بتصرف.
(2) الكتاني، جعفر بن إدريس، ص 85 الهامش.
(3) القرضاوي، يوسف، الحلال والحرام في الاسلام مصر، مكتبة وهبه، طبعة 10، 1976، ص (176 - 177) .
(4) حوى، سعيد، الأساس في التفسير، ج 3، ص 1321.