الصفحة 18 من 24

ثالثا: إن سيدنا عمر رضي الله عنه طلب من جميع الصحابة الذين تزوجوا بنساء من أهل الكتاب في أثناء الفتوحات الاسلامية تطليق أولئك النسوة، معللا ذلك بعدة أمور ذكرها العلماء في قصة أمره لحذيفة بأن يطلق زوجته اليهودية التي تزوجها أيام فتح العراق وبلاد فارس هي:

1.إن في نساء الأعاجم خلابة وخداعا وإني لأخشى عليكم منه.

2.إنها خمرة أو جمرة (أي المرأة الكتابية) .

3.أخاف ان تطيعوا المومسات منهن، وأخاف ان يقتدي بك المسلمون فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفى بذلك فتنة لنساء المسلمين.

4.أخشى أن يقول الجاهل تزوج صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم كافرة ويحلل الرخصة التي كانت من الله عز وجل فيتزوجوا نساء المجوس [1] . وجميع هذه الأمور إما حرام، أو توصل الى الحرام، وعلى المرء أن يتوخى الحذر من هذا وذاك.

رابعا: إن زواج الصحابة الكرام من نساء أهل الكتاب بعد القادسية أو غيرها من المعارك إنما كان لعدم وجود المسلمات، فقد ذكر الامام مالك بن أنس عن أبي الزبير أنه سأل جابر ابن عبد الله عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال جابر: تزوجناهن زمان فتح الكوفة مع سعد بن أبي وقاص، ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلما رجعنا طلقناهن [2] .

خامسا: إن الزواج بالكتابيات ذريعة إلى أن تجذب المرأة الرجل المسلم إلى دينها لعلمها وجمالها وجهله وقلة دينه وأخلاقه، كما يحصل كثيرا في هذا الزمان في تزوج بعض ضعفاء المسلمين ببعض الأوروبيات أو غيرهن من الكتابيات، فيفتنون بهن، كما أن ذلك يؤدي إلى خلطة المؤمن بالكافرة وضياع الولد لأنه ألزم لأمه في صغره من أبيه، إضافة إلى عدم قدرة الزوج على إنكار المنكر؛ لأنه كما قال الامام مالك في المدونة لها أن تأكل الخنزير وتشرب الخمر وتذهب إلى كنيستها من غير ممانعة من الزوج، فسدا لهذه الذرائع كلها يجب الابتعاد عن الزواج بأمثال هؤلاء النسوة ما دامت المسلمات موجودات [3] . أي أن الزواج بالكتابيات ليس إلا مجرد رخصة رخصة أباحها الله عز وجل للمسلمين عند الضرورة [4] .

سادسا: كساد سوق النساء المسلمات وانتشار العنوسة بشكل يؤدي إلى تفشي الزنا وظهور الفواحش في المجتمع المسلم، لانصراف الشباب إلى غيرهن من النساء، مما يضفي على المجتمع صورة قاتمة من الانحلال الخلقي والاجتماعي والديني، ويكفي في هذه الأمور أن تكون معاول هدم وتخريب لا بناء ونماء.

(1) الهندي، علاء الدين، الحديثان رقم (45844، 45843) .

ابن قدامة، ج 6، ص 59. الغندور، أحمد، الأحوال الشخصية، الكويت، مكتبة الفلاح، طبعة 4، 1992، ص 132. شلبي، محمد، ص 229.

(2) مالك بن أنس، ج 2، ص 308. الطبري، محمد بن جرير، ج 2، ص 437.

(3) رضا، محمد رشيد، ج 6، ص 193. مالك بن أنس، ج 2،ص (306 - 307) . ابن الهمام، ج 2، ص 372.

(4) الهندي، علاء الدين، حديث رقم (45844) ، ج 16، ص 548. ابن عاشور، ج 6، ص 120. ولمعرفة الأخطار الواقعة على الزوج والطفل والمجتمع من جراء هذا الزواج. ميرزا مكيه، ص (318 - 321) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت