الصفحة 28 من 49

-كما أنه ليس من شأني إلزام جميع العلماء، فليس باستطاعتك أن تلقيني في النهر، ولكن إن تفوقت عليهم أطلب منك بندقية"ماوزر"لأقتلك بها إن لم تحافظ على وعدك.

عقب هذه المشادة العنيفة ذهبا معًا على الخيول إلى الجزيرة، ولم يتكلم الباشا مع الملا سعيد طول الطريق، ولما وصلا إلى أحراش"باني خاني"أخلد الملا سعيد إلى النوم بعد أن أصابه الإرهاق، ولما أفاق وجد علماء الجزيرة ومعهم كتبهم ينتظرون ساعة المناظرة.

انعقد المجلس، وبعد تبادل السلام دارت أقداح الشاي على الحاضرين ولكن العلماء كانوا يقلبون صفحات الكتب، مأخوذين بشهرة الملا سعيد ومنتظرين أسئلته، بينما لم يحفل الملا سعيد بالأمر، ولم يكتف بشرب شايه، بل بدأ بارتشاف الشاي الموضوع أمام اثنين أو أكثر ممن حوله من العلماء المشغولين بالنظر في الكتب.

وعندها خاطب مصطفى باشا العلماء وهو يراقب مجرى الأمور:

-على الرغم من أني لست متعلمًا فإنني أرى أنكم ستغلبون أمام الملا سعيد في مناظرتكم له، لأني لاحظت أن انكبابكم على الكتب ألهاكم عن شرب الشاي، بينما شرب الملا سعيد الشاي ثم عددًا من أقداح غيره.

بدأ الملا سعيد بالملاطفة وشيء من المزاح مع العلماء ثم قال:

-أيها السادة! لقد عاهدت ألا أسأل أحدًا وها أنا منتظر أسئلتكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت