فاطمأن العلماء وبدأوا بطرح ما يقارب الأربعين سؤالًا. وأجاب الملا سعيد عن الأسئلة كلها إجابات صائبة، سوى سؤال واحد أخطأ في جوابه، دون أن ينتبه إليه العلماء، حيث صدرت من الجميع علامات التصديق.
وبعد أن انفض المجلس، تبعهم الملا سعيد قائلًا:
-أرجو المعذرة لقد سهوت في جواب السؤال الفلاني ولم تفطنوا إليه، والجواب الصحيح هو كذا وكذا.
-فقالوا: حقًا إنك قد ألزمتنا الحجة، فإننا معترفون بذلك!
ثم باشر قسم من هؤلاء يجلسون منه مجلس الطالب لينهلوا من فيض علمه، أما مصطفى باشا فقد وفى بوعده وأهدى إلى الملا سعيد بندقية"ماوزر"وبدأ بإقامة الصلاة. [1]
وبعد أن ظل مدة في الجزيرة توجه مع أحد طلابه"الملا صالح"إلى بيرو وهي منطقة بدو العرب، ومكث فيها مدة حتى طرق سمعه أن مصطفى باشا قد عاد إلى عادته القديمة في ظلم الناس، فذهب إليه وأبدى له النصائح مدة ثم هدده قائلًا:
-أوَ بدأت الظلم مرة أخرى؟ سأقتلك باسم الحق.
ولكن كاتب الباشا تدخل في الأمر وهدأ الموقف، بينما الملا سعيد استمر في تعنيفه الباشا وتوبيخه لكثرة مظالمه، فلم يتحمل الباشا هذه الإهانات
(1) "سيرة ذاتية"ص 55 - 56.