وقال الإمام الطبري [1] :"أما مالك بن أنس، فإنه نهى عن الغنى وعن إستماعه..."وقال: وهو مذهب سائر أهل المدينة.
أما قول ابن الطاهر القيسراني أن إجماع أهل المدينة على إباحة الغناء فهو مردود، ونقل عن الإمام الأوزاعي أنه كان يرى قول من يرخص في الغناء من أهل المدينة من زلات العلماء التي تأمر باجتنابها وينهي الاقتداء بها. [2]
وروى الخَلاَّل بسنده الصحيح عن ابراهيم بن المنذر - مدني من شيوخ البخاري - وسئل فقيل له: أنتم ترخصون في الغناء ؟ فقال:"معاذ الله ! مايفعل هذا عندنا إلا الفساق."قال الشيخ الطواري حفظه الله: والتحقيق في ذلك أنه قد وُجد من أهل المدينة من أفتى بإباحة الغناء مِنْ مَنْ لم يعتد بفتواهم يشير إلى ذلك الإمام الذهبي في ترجمة (يوسف بن يعقوب بن أبي سلمة الماجشون) :"قلت (أى الذهبي) أهل المدينة يترخصون في الغناء، وهم معروفون بالتسمع فيه، وذكر فيها: أنه كانت جواريه في بيته يضربن بالمعزف"علق الطواري قائلًا: وقد صادفت هذه الفتوى هوى فساق أهل المدينة فاستحسنوها وغدت سمة من سماتهم ، وهو مخالف قول فقهاء المدينة بلا شك، ولهذا قال شيخ الإسلام [3] :"لم يكن إباحة الغناء من قول فقهاء المدينة وعلمائها ، وإنما كان يضع ذلك فساقهم."
قول الإمام الشافعي وأصحابه:
قال في كتاب أدب القضاء:"إن الغناء لهوُّ مكروه، يشبه الباطل والمحال، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته"
قال ابن القيم:"وصرح أصحابه العارفون بمذهبه بتحريمه، وأنكروا على من نسب إليه حِلَّهُ، كالقاضي أبي الطيب الطبري، والشيخ أبي إسحاق، وابن الصباغ." [4]
(1) نقلا من كتاب تحريم النرد والشطرنج والملاهي للآجري: ص 121
(2) نقله ابن رجب في نزهة الأسماع
(3) فتاوي ابن تيمية: 11/577
(4) رسالة في أحكام الغناء لابن القيم: ص 6