من مفاتن العلم التي تعتري الطالبين للعلم الشرعي، هو محبة المشاركة في البلاغ والتعليم، قبل النضج والاكتمال.
وهذه آفة خطيرة، وفتنة ضارة، لأنها تؤذن بالإفلاس والحرمان، والوقوع في المضايق والأخطاء فمثلًا ترى بعض الشغوفين بعلم الفقه، ابتدأ يشرح متنًا فقهيًا، ثم بدأت الأسئلة تنهال عليه كالسيل الدافق، يخرج من كل مكان، فوقف الشيخ واضطرب وتلعثم .. فهو حينئذ بين خيارين أحدهما مرّ:
الأول: أن يكمل ظهوره، فيجيب كذبًا وجهلًا وافتراء، ويقع في الأغاليط، والافتراءات العلمية.
الثاني: أن يعتذر، فتقل قيمته عند الناس، وربما انصدم بذلك التوقف، فيتقطع درسه ويدع ما كان يعمل من الطلب والقراءة والبحث.
ولذا نحذر إخواننا التلاميذ من الاستعجال للظهور العلمي قبل النضج والاكتمال، ومشاورة الأشياخ وترشيح الفضلاء، وقبلها استخارة الله تعالى فما خاب من استخار، ولا ندم من استشار.
وقد قال السلف قبلنا: (من تصدر شيئًا قبل أوانه فقد عوقب بحرمانه) .
وقالوا: (من تصدر قبل أوانه فقد تصدى لهوانه) .