الصفحة 19 من 32

شيء غير طلب المنصب، وإن كان هو نوعًا منه، لكن التصدر هنا هو السبق إلى الحديث في المجامع، واستعجال الحديث أمام الأفاضل والجلوس في أماكن الأكابر.

والمبادرة للمشاركة في كل ما يطرح، ويرى أنه لابد له أن يتحدث، وأن من واجب الناس عليه، أن يقدموه ولا يؤخروه، ويستفتوه ولا يتجاهلوه، ويذكروه، ولا يهملوه.

وهو داء خطير، وفتنة قاتمة، حيث يفسد الفائدة، ويعكر الهدف، ويوغل القلب، ويجعل حامله طلاب مظاهر، وهاوي مواقف، وصاحب مقاصد ورغبات!

إن العلم الزكي هو الذي سيرفع صاحبه ويعلي من شأنه في قلوب الناس قبل مجالسهم وأحاديثهم .. لذا عليه أن يتواضع، ويتباعد عن أماكن الجناح والآثام، التي تُركبه الغرور والإعجاب بالنفس، وقد قال تعالى: (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) (النجم:32) وأيضًا فليحذر الحديث أمام شيوخه، أو التقدم عليهم أو مسابقتهم أو مقارنتهم، وليجعل الناس يختارونه لصدقه وعلمه، وليس لمحبته واستعجاله، فإن من كان كذلك لامه الناس، ورمقته الأعين، واستخف به الجالسون، ولا يجني جانٍ إلا على نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت