الفتوى الشرعية توقيع عن الباري جل وعلا، وقول عن شرعه المختار
للبشرية، فالمفتي كالمبلغ والناطق عن الله تعالى.
فإذا وقع ونطق بلا علم، وتزيد في الكلام، وخرج عن دائرة الالتزام، ووقع في مواقع الغي والآثام، التي تفوق الشرك جرمًا وغشًا وخيانة.
قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) . [الأعراف: 33] .
فذكر كبريات المناكر والعظائم مرتبة حسب موقعها وضخامتها، وجعل القول عليه بغير علم أعلا من الشرك، وفي هذا تنبيه على خطورة الإفتاء دون علم ودراية.
والمقصود هنا: أن الفتيا مطمع يسعى إليه بعض الطلاب، فيحب أن يفتي ويفيد، ويوقع وينصح ويذكر، ... ولكن قبل الاكتمال والاستعداد.
ولعل اشتهاءها ناتج من نتائج الظهور قبل النضوج، فيذهب التلميذ يفتي قبل ضبط الفقه، وإتقان الأصول، والبراعة في القواعد، وفهم الواقع، واستحضار النصوص الدالة على المراد .. فيقع في شرَك الكذب،