والجهل والمزايدة الفارغة، التي تذهب قدره، وتكشف عمق استهانته بالشعائر الدينية.
قال تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32] .
وعديم التقوى هو من يوقع بالأكاذيب، ويفتي بالميون، ويدلل بالأغاليط، التي هي في النهاية، جرائم علمية، وشطحات فكرية، وتقهقر إيماني وأدبي ... لا يصنعه إلا من قسا قلبه وتسلط عليه الشيطان.
(إِنَّمَا يَامُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ)
[البقرة: 169]
والإفتاء منصب ديني، تشتهيه الأنفس والأمة تعج بالمفتين، لا سيما زمن الشعائر وساعات الأزمات، وقد توظف بعض الدول مفتين مختصين، وتجعله وظيفة دينية لضبط المسار، وقفل الاجتهاد، ومنع الإفتاءات، ولذلك بحث آخر ليس هذا موضعه.
لكن المهم هنا أنه لغلبة الجهل وحسن الظن يُستفتى كل ملتح، قصّر ثوبه، وشام الصالحين، ولو كان قليل البضاعة، عديم المعرفة، فيزين له الشيطان البدارَ للإجابة، وعدم الاعتذار بالجهل .. وأن ذلك يحط من قدره، وقد كان سلفنا الصالح يتدافعون الفتوى حتى تعود إلى أولهم، كل يود لو أن أخاه كفاه مئونة الجواب ... وما ذاك إلا لخوف الزلل