لا تخلو الحياة من مناصب شرعية، ورُتب علمية نحو: القاضي، والمفتي، ورئيس لجنة الفتوى، مدير الأوقاف والمساجد، والمستشار الشرعي، ورئيس مجمع البحوث الإسلامية. وأشباهها التي قد تختلف من دولة وأخرى!
المهم أن كل دولة إسلامية لديها من المراتب الشرعية، ما تحب سدها بالأكفاء والمتميزين الذين تشرف بهم الأمة، وتعتز بهم الدولة.
لكن الإشكال أن يتولد لدى حملة العلم الشرعي طموح زائد، وفاضح بحب هذه المراكز السامية فلا يتعلم إلا لها، ولا يرتقي في الشهادات الشرعية إلا بسببها، وهذه طامة عظمى، لأنها تعني وأد العلم وطمس نيته، وذهاب بركته وصيرورته للدنيا الجامحة، والأماني الجامحة، التي هي في النهاية شهرة فارغة، وضياع محتوم، والله المستعان.
وقد تتأتى المناصب بعد الرسوخ في العلم، بزعم سد الفراغ، واستعمالها في مرضاة الله! فمن وجد في نفسه أهلية لذلك، ورشحه الأكفاء فلا بأس، مع الخشية والمجاهدة وإن رأى فيها الافتتان ومطامع ذوي الأهواء فالتباعد آمن وأسلم.
والمناصب الدينية نوع من الولايات الشرعية المحدودة تحت والي عامة، يحب فيها التقوى، ويراقب الله، وأن لا يسعى إليها إلا الأكفاء الأتقياء كما قال يوسف عليه السلام: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي