الصفحة 20 من 32

من مقاصد العلم ومنافعه، أن يقيد العالم بعض الجوابات والدروس التي ألقاها، أو طلبها الناس لينشرها، وتبلغ الآفاق، لكنّ ذلك لأهله الحاذقين، علمًا وفهمًا وفكرًا، ويملكون القدرة اللغوية والإنشائية وخبرهم الناس على الجودة والبلوغ والفهامة.

وأما من عداهم فالأولى الصبر والانتظار، ودوام التحصيل والاستذكار، والانتفاع بمناهج المؤلفين من الأقادم والأواخر.

لكننا بتنا في عصر تباينت أحواله، وقلَّ متقنوه، وراجت كتبه على أي وجه كان، فتكلم الجاهل، وحدَّث البليد، وأفتى المأجور، وخاض الرويبضة، وزبّب الأصاغر والأسافل، واشتُريت الدنيا بعمل الآخرة، والله المستعان.

وقد قال الأئمة (من صنف فقد استهدف) .

وقالوا: (من ألف فقد وضع عقله في طبق يعرضه على الناس) .

وهذا في حق الكملة المبدعين، فما بالكم بالمقصرين من ذوي النقص والابتداء! كيف يحق لهم أن يدلفوا مائدة التأليف، وهم لا يزالون قاصرين علميًا، وفاحشين نحويًا وضيقين فكريًا؟ إن هذا لشيء عجاب!

إنَّ التأليف إنما يمتطي صهوته من ملك أدواته، وعرف مقاصده، وصحت تجاربه، وبات يأتيه الشعور الملح الصادق عن التأليف، وأنه قد حانت ساعته، ودنت نازلته، فوجب الكشف والبيان، وعصف الذهن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت