هو عمل آخر غير ثنائهم ومدحهم، يعمدون فيه إلى إبراز العالم والداعية وحافظ القرآن، وذكره بمحاسن الكلام، وتقديمه في المجالس، وتحيته أثناء لقائه، وتوقيره، والإصغاء له، وطلب الحديث منه، والاستماع لرأيه، والإعجاب بصوته ولحظه، وخدمته، ورفع الحرج عنه ومناداته بأحسن الألقاب، والاستشفاع به، وطلبه وده وصحبته، وعدم ردّ طلباته ومخاطباته وإنزاله أرفع المنازل، وأطيب الوجاهات.
حيث بات العلم وجيها بلا نفوذ، وإنما نفوذه اُكتسب عبر العلم والفقه والدروس المتوالية، فإذا انضم إلى ذلك منصب رفيع، وموقع متميز، كبرت المحنة، واشتعلت الفتنة، وغدا صاحبنا في ورطتين، ورطة التبجيل والأخرى المنصب الجليل، الذي قدمنا ذكر آثاره وأضراره.
وهذه مفاتن لا يسوغ احتمالها وتجاوز مخاطرها، فإنها المزالق الطامسة، والمقاتل المدمرة، حيث يبدّد العالم علمه، ويضيع قدره ويُذهب جلالته وهيبته، والله المستعان.