الصفحة 25 من 32

(( 10) الاستمالة السلطانية

يهم السلاطين والأمراء في كل زمان، ضم العلماء والقضاة والفقهاء إلى حزبهم ومسارهم، لينتفعوا بوجودهم، ويوظفوهم لمقاصدهم، ويكفوهم عما قد يخاف منه.

ولا زلنا نؤكد أن العالم الشرعي سلطان بعلمه وهيبته وأمره بالمعروف، وصدعه بالحق، يستطيع بهذا المنهج الصحيح استمالة الناس إليه، وكسب محبتهم وإجلالهم.

لكن استمالة السلطان فتنة هدفها ما أسلفت أيًا كان هدف السلطان، وقد يرى بعض حملة العلم أن الحظوة عند السلطان تنفعه ولا تضره، ويصلح بها مفاسد، ويدعم بها حقوقًا ومشاريع، وقد قال عثمان رضي الله عنه: (إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن) ، وهذا كلام صحيح، ولكن الفتنة لا تزال باقية، والنفوس خداعة! وكم من شخص زعم الإصلاح فإذا هو متورط لا يصلح، ولم يستطع الخروج بسبب الاغترار وسلامة النية، وضعف الشخصية، وإذا احتف بذلك جوائز وهبات ومكافآت فقل على العلم السلام، وضاعت هيبتك يا فقيه! واضمحل خيرك يا مؤثر ومفيد! لقد قال من قبلنا: (الواقف بباب السلطان كالذباب على العذرة) .

وما ذاك إلا للمخاطر العائدة في الأعم الأغلب، وقد صح قوله صلى الله عليه وسلم: (من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن) . إذن الفتنة واقعة إلا لمن عصمه الله تعالى، وألقى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت