وكم من شخص لم يحمل من هذه الألقاب والشهادات شيئًا يذكر، لكن يودع في قلبه علمًا جمَّا، ومعرفة واسعة، وثقافة لا حدَّ لها. ومن طلب هذه الألقاب وُكل إليها، وحُرم أبجديات المعرفة، وأدوات العلم العميق. والحوادث كاشفة، والله المستعان.
2 -التعالي والعجب، ونسيان مواد تزكية النفس وما ينبغي لحملة العلم تجاه قلوبهم وعلومهم من التواضع وحسن السمت ودوام الخوف والخشية، قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) (فاطر:28) ، وفي الحديث: (وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله) .
3 -ضعف الإنتاج، حيث يركن العالم إلى الشهرة وأدبياتها ومستلزماتها، فينسى العالم الأدوار الجادة، والتفاعلات التي تريدها الأمة منه، وهذه خيبة خاسرة!
4 -الانشغال المطبق، الذي يحرم صاحبه العمل، وهو من أسباب ضعف الإنتاج والتأثير، حيث يصبح للعلامة الكبير، أصدقاء ومحبون من العيار الثقيل، الذين يجالسهم، ويلبي رغباتهم، ويحضر موائدهم، ولا يجد بدًا عن ذلك، مما يعني ضياع الأوقات، وحصول القسوة والغفلة وحرمان لذاذة العلم والتدريس، وقد قال أحمد لما عانى شيئًا من الشهرة، غير التي وقعت لمن بعده (ليتنا ما عرفنا الشهرة) . لأن معرفتها ارتباط جاثم، وضياع حاسم، وكبت دائم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.