الصفحة 11 من 30

يقضيها في سفر منصرفا إلى أهله، فهو مقام من لا نية له في الإقامة، ومن كان هكذا فلا خلاف أنه في حكم المسافر يقصر، فلم ينو النبي صلى الله عليه وسلم بمكة إقامة، بل نوى الخروج منها إلى منى يوم التروية، عاملا في حجة حتى ينقضي وينصرف إلى المدينة.

وفيها قول ثامن [1] روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: إذا أقام عشرة أيام أتم، وروي ذلك عن أبي جعفر محمد بن علي وعن الحسن بن صالح.

وفيها قول تاسع [2] ذكره البخاري عن موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة عن عاصم وحصين عن عكرمة عن ابن عباس، قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة عشر يوما يقصر، فنحن إذا أقمنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا.

قال أبو عمر ابن عبدالبر [3] : هكذا ذكر البخاري أن مقامه بمكة حيث فتحها صلى الله عليه وسلم كان تسعة عشر، وهو حديث مختلف فيه لا يثبت فيه شيء لكثرة اضطرابه.

وقد رواه حفص بن غياث عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام سبع عشرة يقصر الصلاة.

قال: وقال ابن عباس من أقام سبع عشرة يقصر الصلاة ومن أقام أكثر من ذلك أتم، هكذا ذكره أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا حفص عن عاصم عن عكرمة عن ابن عباس، وحفص أحفظ من أبي عوانة؛ إلا أن عباد بن منصور قد تابع أبا عوانة، فروى عن عكرمة عن ابن عباس، قال: أقام تسعة عشر وأما الزهري فروى عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام حيث فتح مكة خمسة عشر يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين، هكذا رواه ابن إسحاق عن ابن شهاب.

وحدثنا عبد الله بن محمد قال حدثنا محمد بن بكر قال حدثنا أبو داود قال حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس قال أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة يقصر الصلاة.

قال أبو داود رواه عبدة بن سليمان وسلمة بن الفضل وأحمد بن خالد الوهبي كلهم عن ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله لم يذكروا ابن عباس.

قال أبو عمر [4] : ليس فيهم من يقاس بابن إدريس، وقد تابعه محمد بن سلمة وزيادة مثلهما مقبولة.

وقد روى علي بن زيد عن أبي نضرة عن عمران بن حصين قال: قمنا مع النبي عليه الصلاة والسلام بمكة حيث فتحها ثمانية عشر يصلي ركعتين ركعتين.

قال أبو عمر [5] : فكيف يثبت مع هذا الاختلاف مقدار إقامته بمكة عام الفتح، أو أي حجة في إقامته بمكة وليست له بدار إقامة بل هي في حكم دار الحرب أو حيث لا تجوز الإقامة.

وأما مقامه في عمرة القضاء فلم يختلفوا أنه كان ثلاثة أيام.

وأما إقامته في حجته فدخل صبيحة رابعة من ذي الحجة وخرج صبيحة رابعة عشر تواترت الروايات بذلك.

وفيها قول عاشر: روي عن الحسن البصري أنه قال: يصلي المسافر ركعتين ركعتين أبدا إلا أن يقدم مصرا من الأمصار

قال أبو عمر [6] : وهذا قول لا أعلم أحدا قاله أيضا غيره والله أعلم.

وفيها قول حادي عشر [7] : قاله ربيعة بن أبي عبد الرحمن لا أعلم أحدا قاله أيضا غيره، قال ربيعة: من أجمع إقامة يوم وليلة أتم الصلاة وصام. هذا منه قياس على ما تقصر فيه الصلاة عنده ولم يبلغه فيه شيء عن السلف والله أعلم.

(1) المرجع السابق 6/ 108.

(2) المرجع السابق 6/ 108.

(3) المرجع السابق 6/ 108.

(4) المرجع السابق 6/ 111.

(5) المرجع السابق 6/ 112.

(6) المرجع السابق 6/ 113.

(7) المرجع السابق 6/ 113.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت