روى وكيع عن عمرو بن دينار عن مجاهد قال: كان ابن عمر إذا أجمع على إقامة خمس عشرة ليلة سرج ظهره وصلى أربعا.
وروى وكيع أيضا عن ... عن ابن عمر وابن عباس أنهما قالا: إذا قدمت بلدا وأنت مسافر وفي نيتك أن تقيم خمس عشرة ليلة فأكمل الصلاة.
قال الطحاوي [1] : ولا مخالف لهما من الصحابة، قال: ولما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجته أكثر من أربع يقصر الصلاة ذكر الإتمام على اعتبار الأربع (كذا) .
وروى أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن إدريس عن داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب قال: إذا نوى الرجل على إقامة خمس عشرة ليلة أتم الصلاة، وهذا أيضا حديث صحيح الإسناد عن سعيد.
وفي المسألة قول ثالث: قال الليث بن سعد: إن نوى إقامة خمس عشرة فما دون قصر وإن نوى إقامة أكثر من خمس عشرة أتم الصلاة. واحتج بما رواه عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن عبيد الله بن عبد الله بن مسعود عن ابن عباس قال: أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة يصلي ركعتين ركعتين.
قال أبو عمر: هذا الحديث قد رواه الزهري عن عبيد الله كما رواه عراك، وقد ذكره أبو بكر قال: حدثنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن بن عباس؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقام بمكة بعد الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة حتى سار إلى حنين.
قال أبو عمر: فكان الليث بن سعد يقول إنه لم يبلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر في سفره أكثر من هذه المدة؛ فمن زاد عليها شيئا لزمه الإتمام.
وهذا لم يختلف (كذا) في مقامه صلى الله عليه وسلم بمكة عام الفتح لكن الاختلاف في ذلك كثير جدا.
وفي المسألة قول رابع [2] ذكره وكيع، قال: أخبرنا قرة بن خالد عن أبي حكيمة، قال: سألت سعيد بن المسيب، فقال: إذا أتممت ثلاثا فأتم الصلاة.
وفيها قول خامس [3] ، قال الأوزاعي: إذا أقام المسافر ثلاثة عشر يوما أتم وإن نوى أقل من ذلك قصر.
وفيها قول سادس [4] ، روي عن ابن عمر أنه قال: إذا أقام اثنتي عشرة ليلة أتم وإن كان دون ذلك قصر.
ومثل هذا حديث مالك عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أنه كان يقول: أصلي صلاة المسافر ما لم أجمع مكثا وإن حبسني ذلك اثنتي عشرة ليلة.
وقد روى عن الأوزاعي أيضا مثل ذلك.
وفيها قول سابع [5] ، قاله أحمد بن حنبل وداود، قال أحمد: روت عائشة وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قدم مكة صبيحة رابعة من ذي الحجة، قال أحمد: فقد أزمع رسول الله صلى الله عليه وسلم على مقام أربعة أيام يقصر فمن زاد على ذلك فإنه يتم.
وقال داود: من عزم على إقامة أربعة أيام عشرين صلاة قصر ومن عزم على مقام أكثر من ذلك أتم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في حجته صلاة أربعة أيام وهو مقيم بمكة، ثم خرج إلى منى وهو في ذلك كله يقصر، والأصل أن كل من أقام فقد لزمه الإتمام؛ إلا أن يخص ذلك سنة أو إجماع، وقد نصت السنة على ذلك المقدار فمن زاد عليه لزمه الإتمام.
قال أبو عمر ابن عبدالبر [6] : ليس مقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة إذ دخلها لحجته بإقامة لأنها ليست له بدار إقامة ولا بملاذ ولا لمهاجري أن يتخذها دار إقامة ولا وطن؛ وإنما كان مقامه بمكة إلى يوم التروية كمقام المسافر في حاجة
(1) المرجع السابق 6/ 105.
(2) المرجع السابق 6/ 106.
(3) المرجع السابق 6/ 106.
(4) المرجع السابق 6/ 106.
(5) المرجع السابق 6/ 107.
(6) المرجع السابق 6/ 107.