الصفحة 8 من 30

وروى عن علي وابن عباس: من أقام عشر ليال أتم الصلاة، والطرق عنهما في ذلك ضعيفة، وبذلك قال محمد بن علي والحسن بن صالح.

وروى عن سعيد بن جبير وعبدالله بن عتبة: من أقام أكثر من خمس عشرة أتم، وبه قال الليث بن سعد.

وروى عن الحسن: أن المسافر يصلي ركعتين أبدا حتى يدخل مصرا من الأمصار.

وقال أحمد بن حنبل: إذا أجمع المسافر مقام إحدى وعشرين صلاة مكتوبة قصر وإن زاد على ذلك أتم.

قال ابن عبد البر [1] : فهذه تسعة أقوال في هذه المسألة، وفيها قول عاشر أن المسافر يقصر أبدا حتى يرجع إلى وطنه أو ينزل وطنا له، وروى عن أنس أنه أقام سنتين بنيسابور يقصر الصلاة.

وقال أبو مجلز: قلت لابن عمر: آتى المدينة فأقيم بها السبعة أشهر والثمانية طالبا حاجة؟

فقال: صل ركعتين.

وقال أبو اسحق السبيعي: أقمنا بسجستان ومعنا رجال من أصحاب ابن مسعود سنتين نصلي ركعتين.

وأقام ابن عمر بأذربيجان ستة أشهر يصلي ركعتين وكان الثلج حال بينهم وبين القفول.

وأقام مسروق بالسلسلة سنتين وهو عامل عليها يصلي ركعتين ركعتين حتى انصرف يلتمس بذلك السنة.

وذكر يعقوب بن شيبة حدثنا معاوية بن عمر حدثنا زائدة عن منصور عن شقيق قال: خرجت مع مسروق الى السلسلة حين استعمل عليها فلم يزل يقصر حتى بلغ، ولم يزل يقصر في السلسلة حتى رجع، فقلت: يا أبا عائشة ما يحملك على هذا قال اتباع السنة.

وقال أبو حمزة نصر بن عمران: قلت لابن عباس: إنا نطيل المقام بالغزو بخراسان فكيف ترى؟

قال: صل ركعتين وإن أقمت عشر سنين.

قال ابن عبد البر [2] : محمل هذه الأحاديث عندنا على من لا نية له في الإقامة لواحد من هؤلاء المقيمين هذه المدد المتقاربة وإنما ذلك مثل أن يقول: اخرج اليوم أخرج غدا، وإذا كان هكذا فلا عزيمة ههنا على الإقامة.

وقال الأثرم [3] : سئل أحمد بن حنبل عن حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم أقام عشرا يقصر الصلاة، فقال قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة لصبح رابعة قال فرابعة وخامسة وسادسة وسابعة وثامنة التروية وتاسعة وعاشرة قال فإنما حسب أنس مقامه بمكة ومنى لا وجه لحديث أنس غير هذا.

قال أحمد: فإذا قدم لصبح رابعة قصر وما قبل ذلك يتم، قال: أقام النبي صلى الله عليه وسلم اليوم الرابع والخامس والسادس والسابع وصلى الصبح بالأبطح في اليوم الثامن فهذه إحدى وعشرون صلاة قصر فيها في هذه الأيام، وقد أجمع على إقامتها فمن أجمع أن يقيم كما أقام النبي صلى الله عليه وسلم قصر، فإن أجمع على أكثر من ذلك أتم.

قلت له: فلم لا تقصر فيما زاد على ذلك؟

قال: لأنهم اختلفوا فنأخذ بالاحتياط ونتم.

قيل لأحمد بن حنبل: فإذا قال: اخرج اليوم أخرج غدا يقصر؟

قال: هذا شيء آخر، هذا لم يعزم.

قال ابن عبدالبر [4] : أصح شيء في هذه المسألة قول مالك ومن تابعه، والحجة في ذلك حديث العلاء بن الحضرمي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جعل للمهاجر أن يقيم بمكة ثلاثة أيام ثم يصدر.

ومعلوم أن الهجرة إذا كانت مفترضة قبل الفتح كان المقام بمكة لا يجوز ولا يحل فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم للمهاجر ثلاثة أيام لتقضية حوائجه وتهذيب أسبابه ولم يحكم لها بحكم المقام ولا جعلها في حيز الإقامة لأنها لم تكن دار مقام فإذا لم يكن كذلك فما زاد على الثلاثة أيام إقامة لمن نواها، وأقل ذلك أربعة أيام ومن نوى إقامة ثلاثة أيام فما دونها

(1) المرجع السابق 11/ 183.

(2) المرجع السابق 11/ 184.

(3) المرجع السابق 11/ 184 ـ 185.

(4) المرجع السابق 11/ 185.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت