الصفحة 1 من 34

الإلهام

مفهومه ودلالته وموقف الأصوليين والصوفية منه

د. محمد عبد الكريم بركات

أستاذ أصول الفقه المساعد

كلية التربية والآداب والعلوم بصعدة - جامعة صنعاء

الحمد لله الذي جعلنا مؤتمّين بالقرآن، متّبعين لآثار من مضى بإحسان، غير مبتدعين بجهالة، ولا متمسكين بضلالة، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين وعلى آله وأصحابه والداعين بدعوته المنتصرين لشريعته إلى يوم الدين. أما بعد:

فهذا بحث في (الإلهام: مفهومه ودلالته وموقف الأصوليين والصوفية منه) وكانت رغبتي شديدة في أن أطرق هذا الموضوع مستهديًا بكتب العلماء المتقدمين منهم والمتأخرين، وانظر في أقوالهم المختلفة، وأدلتهم المتنوعة، وأعزو كل قول إلى قائله من مصادر مذهبه المعتبرة، مع توضيح الاعتراضات والرد عليها، وبيان الراجح منها في وحدة موضوعية، مبتغيًا من وراء ذلك أن يقف القارئ على حكمة تشريع الأحكام، وما تكون عليه الأمة الإسلامية من هدى شامل، وسعادة غامرة، واطمئنان قلب لو تمسكت بشريعتها، يقول صلى الله عليه وسلم: (إني قد تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتي .. ) [1] ، ذلك لأن الاستقامة على منهاج الإسلام، طريق الهداية ومفتاح الخير، ولا يكون ذلك إلا بالتمسك بالكتاب: أصل الشريعة وأساس مبادئها، وبالسنة النبوية: ترجمان القرآن وبيانه، وبالاقتداء بالسلف الصالح، القائمين بحدود الله، العاملين بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل خروج عن هذا المنهاج، فيه الهلكة، وما ضلت الأمم السابقة واستحقت اللعنة والعذاب إلا بالابتداع وترك الاتباع، ولأن الهدى والرشاد والفلاح والغلبة على الأعداء في الاتباع والتمسك بكتاب الله المتين وسنة نبيه الأمين اللذين فيهما الوقاية لهذه الأمة من الانحراف، وعن وقوعها فريسة لتحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين.

(1) أخرجه الحاكم في مستدركه عن أبي هريرة، ج‍: 161، رقم 319. وفي سنده علّة. وعند مسلم بدون لفظ: (سنتي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت