الصفحة 4 من 34

وقيل: الإلهام ما يلقى في القلب من معانٍ وأفكار [1] .

فهذه المعاني اللغوية تنصب على فكرة الإيقاع في القلب الذي يُثلَج له الصدر، ويطمئن له القلب أو التلقي الذي يختص الله به بعض أصفيائه، فهو أشبه بالمعنى الاصطلاحي.

(ب) الإلهام اصطلاحًا: هو عبارة عن خلق الله تعالى في قلب عبده الصالح علمًا ضروريًا، من غير أن يسلك في الوصول إليه منهج علماء الظاهر: من ترتيب المقدمات، وتنظيم الأقيسة - سواء أكان علمه متعلقًا بالمسائل العملية أو بالمسائل النظرية [2] .

وعلامته: أن ينشرح له الصدر، ويطمئن له القلب، ولا يعارضه وجود خاطر آخر مثله [3] .

وعرفه أبو زيد الدبوسي بقوله: (الإلهام ما حرَّك القلب بعلم يدعوك إلى العمل به من غير استدلال بآية، ولا نظر في حجة) [4] .

وعرفه القشيري - أحد أئمة الصوفية - بخطاب يرد على الضمائر من قِبل الملَك، وسُمّي الخِطاب الوارد عليها من قبل الله تعالى وإلقائه، بخاطر الحق [5] .

وقال: فإذا كان من الملَك يُعلم صدقه بموافقة العلم، فلذا قالوا: كل خاطر لا يشهد له ظاهر فهو باطل [6] .

وعرفه الغزالي بقوله: (الإلهام: نور يُقذف في القلب) [7] .

وقال التفتازاني: (هو إلقاء شيء في القلب بطريق الفيض) [8] .

وعرفه الجرجاني بقوله: (الإلهام: ما يُلقى في الروع بطريق الفيض) [9] .

وأضاف الجرجاني في موضع آخر [10] : إن الفرق بينه وبين الإعلام: أن الإلهام أخصّ من الإعلام، لأنه قد يكون بطريق الكسب، وقد يكون بطريق التنبيه.

(1) المعجم الفلسفي جـ 1: 130 - 131.

(2) ينظر: فصول البدائع جـ 2: 391، تيسير التحرير جـ 4: 175، جمع الجوامع جـ 2: 356.

(3) الفتاوى لابن الصلاح جـ 1: 196، إرشاد الفحول جـ 2: 1016.

(4) تقويم الأدلة جـ 2: 767.

(5) الرسالة القشيرية ص 43، وقد سمّى القشيري الخطاب الوارد من قبل النفس بالهواجس، ومن قبل الشيطان بالوسواس، ويشمل اسم الخاطر جميع الأنواع الأربعة.

(6) المصدر نفسه.

(7) إحياء علوم الدين جـ 3: 18.

(8) شرح العقائد النسفية ص 41.

(9) التعريفات ص 34.

(10) المصدر نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت