وعرفه الشنقيطي بأنه: (إيقاع شيء في القلب يُثلَج له الصدر من غير استدلال بوحي ولا نظر في حجة عقلية، يختص الله به من يشاء من خلقه) [1] .
وإذا تأملنا المعنى اللغوي والاصطلاحي لتعريف (الإلهام) الأخير، رأينا بينهما علاقة وثيقة، فإن المعنى الاصطلاحي لم يخرج عن المعنى اللغوي بحال، بل هو دائر في فلكه، لكون الإلهام ينصب على فكرة الإيقاع في القلب، أو التلقي الذي ينشرح به الصدر وتطمئن له النفس من غير استدلال بوحي ولا نظر في حجة عقلية، لكونه منحة من الله تعالى يختص بها من يشاء من عباده الأخيار ليصل إلى مقامات الإلهام والتحديث والفراسة والكشف.
شرح التعريف المختار:
(إيقاع شيء في القلب) : احتراز عن الوسوسة؛ لأنه إلقاء معنى في النفس بمباشرة سبب نشأ من الشيطان له.
(يُثلَج له الصدر) : احتراز عن الشعور بالضيق وعدم الارتياح والانشراح.
(من غير استدلال) : احتراز عن تقرير الدليل لإثبات المدلول، سواء كان ذلك من الأثر إلى المؤثِّر أو بالعكس.
(بوحي) : أي بلا واسطة عبارة الملَك وإشارته مقرون بخلق علم ضروري أن ذلك المعنى منه تعالى.
(ولا نظر) : احتراز عمّا يتوقف حصوله على نظر وكسب.
(في حجة عقلية) : إذا لم يكن له معارض من نص أو اجتهاد أو خاطر آخر.
(يختص الله به من يشاء من خلقه) : يخرج منه غير المختصين من عباده؛ لأنه لا ثقة بخواطره؛ ولأنه لا يأمن من دسيسة الشيطان فيها.
مثاله: ما أخبر به المولى عز وجل عن أم موسى عليه السلام بقوله: (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين) [2] .
شرطه: ولا يصل العبد إلى هذه المرتبة إلا بتزكية النفس وتهذيبها، بالعمل بتعاليم الشريعة الإسلامية، والتمسك بجميع ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ومخافة الله تعالى في جميع الأحوال، وإخلاص العمل له.
(1) أضواء البيان جـ 2: 418.
(2) سورة القصص: الآية (7) .