نعم، قال: «فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله -يبارك لكم فيه» .
رواه أبو داود [1] .
باب الأمر بالأكل من جانب القصعة
والنهي عن الأكل من وسطها
فيه: قوله - صلى الله عليه وسلم: «وكل مما يليك» متفق عليه كما سبق.
1 -وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «البركة تنزل وسط الطعام، فكلوا من حافتيه [2] ولا تأكلوا من وسطه» رواه أبو داود، والترمذي [3] ، وقال: حديث حسن صحيح.
2 -وعن عبد الله بن بسر - رضي الله عنه - قال: كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - قصعة يقال لها: الغراء [4] يحملها أربعة رجال، فلما أضحوا وسجدوا الضحى أتى بتلك القصعة، يعني وقد ثرد فيها، فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا [5] رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعلني عبدًا كريمًا، ولم يجعلني جبارًا عنيدًا [6] ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «كلوا من حواليها، ودعوا ذروتها يبارك فيها» رواه أبو داود [7] بإسناد جيد.
«ذروتها» أعلاها: بكسر الذال وضمها.
1 -عن أبي جحيفة وهب بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا آكل متكئًا» رواه البخاري [8] .
قال الخطابي: المتكئ هنا: هو الجالس معتمدًا على وطاء تحته، قال: وأراد أنه لا يقعد على الوطاء والوسائد كفعل من يريد الإكثار من الطعام، بل يقعد مستوفزًا لا مستوطئًا، ويأكل بلغة [9] هذا كلام الخطابي، وأشار غيره إلى أن المتكئ هو المائل على جنبه [10] ، والله أعلم.
2 -وعن أنس - رضي الله عنه - قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالسًا مقعيًا يأكل تمرًا، رواه مسلم [11] .
(المقعي) : هو الذي يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه.
(1) أبو داود (3764) ، وأخرجه أحمد (3/ 501) ، وابن ماجة (3286) ، وابن حبان (1345) ، والحاكم (2/ 103) وسنده ضعيف، لكن الحديث حسن لأنَّ له شواهد في معناه. انظرها في «الترغيب والترهيب» (3/ 115 و 121) .
(2) «من حافتيه» بتخفيف الفاء: أي: من ناحيتيه
(3) أبو داود (3772) ، والترمذي (1806) ، وأخرجه ابن ماجة (3277) ، وإسناده صحيح.
(4) سميت غَرَّاء لبياضها بالألية والشحم، أو لبياض برها، أو لبياضها باللبن.
(5) أي: قعد على ركبتيه جالسًا على ظهور قدميه.
(6) العنيد: الجائر عن القصد، الباغي الذي يردُّ الحق مع العلم به.
(7) أبو داود (3773) ، وأخرجه ابن ماجة (3263) و (3275) ، والبيهقي (7/ 283) وإسناده صحيح.
(8) البخاري (9/ 472) ، وأخرجه الترمذي (1831) ، وأبو داود (3796) .
(9) أي: ما يكتفي ويجتزئ به.
(10) وبه جزم ابن الجوزي، ولم يلتفت إلى إنكار الخطابي ذلك.
(11) مسلم (2044) .