الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه أجمعين.
أما بعد: فإن نبينا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - لم يترك خيرًا إلا دلنا عليه وأرشدنا إليه ولا شرًا إلا نهى عنه وحذرنا منه، ولما كان اللباس والأكل والشرب من ضروريات الحياة وملازمة الإنسان طول حياته فقد بين لنا أحكامها وآدابها أتم بيان وأوضحه وقال الله عز وجل: {يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى} [سورة الأعراف: آية 26] .
فامتن على عباده بهذا اللباس الذي يستر العورات ويُتجمل به. ثم امتن عليهم بالتوفيق للباس المعنوي الذي يبقى مع الإنسان ويسعد به في الآخرة وهو لباس التقوى. الإيمان الصادق والعمل الصالح وطاعة الله تعالى بامتثال أوامره واجتناب نواهيه فهو خير من اللباس الحسي وأبقى منه. وقال عز وجل: {يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [سورة الأعراف: آية 31] فأمر بأخذ الزينة والتجمل عند كل صلاة وأمر بالأكل والشرب اللذين بهما قوام، البدن ولهذا قال بعض السلف إن الله جمع الطب كله في نصف آية فقال (ونهى عن الإسراف فيهما الذي فيه مضرة البدن وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) وأحكام وآداب اللباس والأكل والشرب موجودة في كتب التفسير والحديث والفقه. ولما كان كثير من الناس قد يجهل هذه الأحكام والآداب ولا يطبقها، رأيت من واجبي جمعها في