وكان معظم مطعمه يوضع على الأرض في السفرة، وهي كانت مائدته، وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقها إذا فرغ، وهو أشرف ما يكون من الأكلة فإن المتكبر يأكل بأصبع واحدة، والجشعُ الحريص يأكل بالخمس، ويدفع بالراحة.
وكان لا يأكل متكئًا والاتكاء على ثلاثة أنواع، أحدها الاتكاء على الجنب، والثاني، التربع، والثالث: الاتكاء على إحدى يديه، وأكله بالأخرى، والثلاث مذمومة.
وكان يسمي الله تعالى على أول طعامه، ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه: «الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مُوَدَّع ولا مستغن عنه ربنا» [1] وربما قال: «الحمد لله الذي يُطِعم ولا يُطَعم، مَنَّ علينا فهدانا، وأطعمنا وسقانا، وكلَّ بلاء حسن أبلانا، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العُري، وهدى من الضلالة، وبصر من العمى، وفضّل على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله رب العالمين» [2] .
(1) أخرجه البخاري (9/ 501، 502) في الأطعمة: باب ما يقول إذا فرغ من طعامه، والترمذي (3452) في الدعوات: باب ما يقول إذا فرغ من الطعام، وأبو داود (3849) في الأطعمة. باب ما يقول الرجل إذا طعم، وابن ماجة (3284) في الأطعمة: باب ما يقال إذا فرغ من الطعام، والحاكم في «المستدرك» (4/ 136) .
وقوله: «غير مكفي» ، من الكفاية، «ولا مودع» أي غير متروك الطلب. وقوله: «ربنا» بالنصب على النداء أو بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف.
(2) رواه ابن حبان (1352) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وسنده قوي.