طائفة البهرة
وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم
د. سامي عطا حسن
جامعة آل البيت - المفرق
المملكة الأردنية الهاشمية
تهدف هذه الدراسة إلى إلقاء بعض الأضواء على طائفة البهرة الباطنية، لبيان حقيقتها، وتأويلاتها المنحرفة لآيات القرآن الكريم، والفرق الباطنية عموما تعد بذرة من البذور التي غرستها فرقة السبئية في العالم الإسلامي، وهدفها جحد الشرائع، وتعطيل النصوص بالتأويلات الباطنية الفاسدة، متكئين على أن للقرآن الكريم ظاهرا وباطنا، الظاهر للعوام، والباطن لا يطلع عليه إلا الإمام المعصوم ودعاته، ولم أجد من أفرد هذه الطائفة وتأويلاتها بالبحث، إنما تحدث الكاتبون عنها حديثا مبتسرا كفرقة من فرق الإسماعيلية، فحفزني ذلك على إفرادها وتأويلاتها بالبحث، لكشف حقيقتها للدارسين.
طائفة البهرة وتأويلاتها الباطنية لآيات القرآن الكريم
عندما يكون هناك فراغ فكري في أمة ما، فإن هذه الأمة تكون نهبا للتيارات الوافدة عليها من كل حدب وصوب، لملء هذا الفراغ على حساب عقائد الأمة التي يقوم عليها تراثها الفكري والحضاري، والأمة الإسلامية - بفعل عوامل عديدة لا مجال لبسطها في هذا البحث - عاشت حالة من الفراغ الفكري، ممامكن لكثير من المذاهب الباطنية والفكرية أن تجد لها مكانا في عقول بعض المسلمين، وتفسد عليهم تصوراتهم، وكانت طائفة البهرة من هذه المذاهب الباطنية الخطيرة التي وجدت لها مكانا في ديار المسلمين فهي في حقيقتها فرع للدعوة الإسماعيلية الملحدة الهدامة، ولم تأت بجديد، إنما ضمت ما ورثته من ضلالات الإسماعيلية إلى ما اقتبسته من ضلالات الفرق الباطنية الأخرى، فكانت هذه الدراسة. وقد جعلتها في تمهيد، ومقدمة، وثلاثة فصول، وخاتمة، على النحو التالي:
تحدثت في الفصل الأول: عن نشأة البهرة، وذكرت شذرات من عقائدها، وشرائعها.