الصفحة 15 من 55

من المقرر لدى أهل العلم: أن الأصل هو إبقاء النصوص على ظواهرها، لتدل على معانيها التي وضعت لها في اللغة، ولكن تأويلها، بصرفها عن معناها الحقيقي إلى معناها المجازي،أو الكنائي، لا يخالف فيه عالم له دراية بالكتاب والسنة، بشرط أن لا يحدث ذلك إلا بدليل، أو بقرينة توجب صرفه عن معناه الأصلي، وإلا بطلت الثقة باللغة، ودلالاتها، - وإن كان عدم التأويل أولى من التأويل -، فإذا وجد الدليل أو القرينة، جاز لنا صرف اللفظ عن ظاهره الصريح إلى معنى يحتمله اللفظ، وتدل عليه دلالات اللغة، ومن الحقيقة إلى المجاز، وإلا فلا. فالتأويل إذن مقبول إذا دل عليه دليل صحيح من اللغة، أو من الشرع، وإلا كان مردودا على قائله، ولا اعتبار له.

المبحث الأول: معنى التأويل في اللغة، ونصوص الكتاب والسنة، والاصطلاح

المطلب الأول: معنى التأويل في اللغة: - تدور مادة التأويل في اللغة على عدة معان، منها:

1 -الرجوع، والعود، والمآل، والعاقبة، والمصير: نقل الأزهري (ت 370 هـ) عن ثعلب (ت 291 هـ) ، عن ابن الأعرابي (ت 230 هـ) قوله: (الأول: هو الرجوع. وعن الليث(ت 175 هـ) : الأيل - على وزن السيد - الذكر من الأوعال، وإنما سمي أيلا: لأنه يؤول إلى الجبال يتحصن فيها.) 33 وقال ابن فارس (ت 395 هـ) : (قال يعقوب(ت 244 هـ) :أول الحكم إلى أهله: أي: أرجعه ورده إليهم. قال الأعشى:

أؤول الحكم إلى أهله ليس قضائي بالهوى الجائر. 34

وآل جسم الرجل: إذا نحف، أي: يرجع إلى تلك الحالة. وعن الأصمعي (ت 216 هـ) : (آل القطران يؤول أولا إذا خثر 35) 36. وقد جمع ابن منظور (ت 711 هـ) كل ما يتصل بمادة (أول) ومشتقاتها، وما استعملت فيه من معاني، فمن ذلك قوله: [ألت عن الشيء: ارتددت عنه، والأول: الرجوع. وآل الشيء يؤول أولا ومآلا:رجع.وقال أبو عبيدة (ت 209 هـ) :التأويل:المرجع والمصير. وأول الكلام:دبره، وقدره.] 37

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت