اللغة، وأصول الشريعة، وما دسوه في كتب التفسير وسأعرض فيما يلي لبعض التعريفات الاصطلاحية للتأويل، مرتبة ترتيبا تاريخيا، منها:
1 -وقال الفخر الرازي محمد بن عمر بن الحسين (ت 606) : - (التأويل هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معناه المرجوح، مع قيام الدليل القاطع عن أن ظاهره محال) 87 ونلحظ عند الرازي دقة في التعريف فالتأويل لا يلجأ إليه إلا إذا دعت الحاجة، واستحال قبول المعنى الظاهر
2 -وقال ابن الحاجب-جمال الدين عثمان بن عمر المشهور بابن الحاجب (ت 646 هـ) : (التأويل: هو حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، بدليل يصيره راجحا.) 88 وهذا المعنى المحتمل الذي يؤول إليه اللفظ معنى مرجوح، لأنه خلاف المعنى الحقيقي الظاهر المثبادر، ومع ذلك فإن دليل التأويل الأقوى يصير هذا المعنى المرجوح راجحًا، أي يغلب على ظن المجتهد أنه مراد الشارع، كما رجحه الدليل. والتعريف الاصطلاحي للتأويل، أصبح في عرف المتكلمين، والفقهاء، والمفسرين، هو الذي ينصرف إليه الذهن عند الاطلاق، وأصبح شائعا ومتعارفًا عليه بين المتأخرين، ويبدو أن استعماله بهذا المعنى، استوجبته دواعي كثيرة، كان من أبرزها مواجهة التأويلات المنحرفة التي بدأت بالبروز في المجتمع الاسلامي في وقت مبكر، والتي كانت مستندًا لكثير من النزعات الطائفية والشعوبية، والفرق الضالة، وبعض الأعاجم، الذين ترسبلوا بالاسلام، ولم يتجردوا من مواريثهم العقاتدية، وتركاتهم الثقافية، وأرادوا الكبد للاسلام من الداخل.
المبحث الثاني
شروط التأويل المقبول وأدلته، وسمات التأويل الفاسد المردود