خ - ووردت كلمة التأويل في آيتين من سورة الكهف، وهما: قوله تعالى: (ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا) 61 وقوله: (ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبرا.) 62 والمراد بالتأويل هنا - وهو ضرب من تأويل الأفعال لا الأقوال - هو: (إرجاع الأفعال التي فعلها العبد الصالح وأنكرها موسى - عليه السلام -،من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، إلى ما تؤول إليه من الخير في المستقبل، وهو دفع ظلم الملك لأصحاب السفينة، وإفساد الغلام لأبويه، وحفظ الكنز لأصحاب الجدار.) 63
وردت كلمة التأويل في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعنى: تعبير الرؤيا والمآل الذي تؤول إليه، وبمعنى التفسير، وبمعنى العاقبة والمصير.
أ - فمن الأحاديث التي وردت فيها كلمة التأويل بمعنى الرؤيا: قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم، كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولتها: بالرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب) 64 وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما أنا نائم إذ رأيت قدحا أتيت به فيه لبن، فشريت منه، حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب) قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله .. ؟ قال: (العلم) .65
فالتأويل الواقعي لشربه - عليه السلام - اللبن في الرؤيا، وارتواؤه منه، هو: تمكنه من العلم، ورسوخه فيه.وتأويل إعطائه ما تبقى منه لعمر - رضي الله عنه - هو: تمكن عمر من العلم، ورسوخه فيه كذلك وقد تحقق ذلك في عمر - رضي الله عنه -