الصفحة 21 من 55

خ - ووردت كلمة التأويل في آيتين من سورة الكهف، وهما: قوله تعالى: (ذلك تأويل ما لم تستطع عليه صبرا) 61 وقوله: (ذلك تأويل مالم تسطع عليه صبرا.) 62 والمراد بالتأويل هنا - وهو ضرب من تأويل الأفعال لا الأقوال - هو: (إرجاع الأفعال التي فعلها العبد الصالح وأنكرها موسى - عليه السلام -،من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار، إلى ما تؤول إليه من الخير في المستقبل، وهو دفع ظلم الملك لأصحاب السفينة، وإفساد الغلام لأبويه، وحفظ الكنز لأصحاب الجدار.) 63

المطلب الثالث: كلمة التأويل في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم -

وردت كلمة التأويل في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعنى: تعبير الرؤيا والمآل الذي تؤول إليه، وبمعنى التفسير، وبمعنى العاقبة والمصير.

أ - فمن الأحاديث التي وردت فيها كلمة التأويل بمعنى الرؤيا: قال أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم، كأنا في دار عقبة بن رافع، فأتينا برطب من رطب ابن طاب، فأولتها: بالرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب) 64 وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (بينما أنا نائم إذ رأيت قدحا أتيت به فيه لبن، فشريت منه، حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب) قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله .. ؟ قال: (العلم) .65

فالتأويل الواقعي لشربه - عليه السلام - اللبن في الرؤيا، وارتواؤه منه، هو: تمكنه من العلم، ورسوخه فيه.وتأويل إعطائه ما تبقى منه لعمر - رضي الله عنه - هو: تمكن عمر من العلم، ورسوخه فيه كذلك وقد تحقق ذلك في عمر - رضي الله عنه -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت