والله سبحانه حينماأوجب التكاليف على المكلفين، لم يستثن منهم الأنبياء، مع أنهم أعلى الخلق درجة، واصطفاء، فالأنبياء مكلفون بالعبادات والتكاليف كسائر الخلق، قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) 118، ولو تدبرنا آيات القرآن الكريم لوجدنا أنه كلما ازداد الإنسان قربا من الله سبحانه، كلما زيدت عليه التكاليف. لقد صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى تورمت قدماه، وجاهد في سبيل الله، وكان من الصائمين القانتين، وعبد ربه حتى أتاه اليقين، وكذلك فعل خلفاؤه الأبرار.
إن الإلتزام بالتكاليف هو سبب الكمال، والتخلي عنها هو سبب النقص، وقد بين الله سبحانه في كثير من آيات القرآن أن أصحاب النار وأهلها يوم القيامة، هم الذين قد أعفوا أنفسهم من التكاليف، قال تعالى: (ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين) 119. فهذه التأويلات فاسدة، لما ينتج عنها من نتائج فاسدة، لأنهم بتأويلاتهم رفعوا التكاليف، وتركوا الفرائض والسنن، وهذاوحده كفيل بالحكم عليهم، وعلى تاويلاتهم، بأنها: خارجة عن المنهج الإسلامي، ومخالفة لإجماع المسلمين.
على ضوء من الدراسة السابقة، أود أن أسجل بعض أهم النتائج التي توصلت إليها، وتتلخص فيما يلي:
1.كان الغلو في آل البيت هو الستار الذي تخفى وراءه كثيرمن الغلاة الذين أرادوا الكيد لهذا الدين، والتشويش على عقائد المسلمين.